تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
الأنجم المضروبة قبل أخذ الأُجرة فلورثتها تلك الأُجرة، فالإجارة بمعنى الأُجرة، و المراد بالشرطية الثانية أعني قوله عليه السلام: «و إن لم تبلغ ذلك الوقت و بلغت ثلثه ..» إنّها ماتت في أثناء الأجل المضروب قبل أخذ الأُجرة، و بقوله عليه السلام: «فيعطى ورثتها بقدر ما بلغت» ما هو ظاهره؛ أعني استحقاق الورثة اجرة الماضي من الزمان دون المستقبل. و وجه دلالتها على الفساد على هذا التقدير واضح؛ لأنّ اختصاص استحقاق الورثة بالماضي دون المستقبل لا يتمّ إلّا بفساد الإجارة في الأثناء بموت المرأة، و في مفتاح الكرامة [١] أنّ وجه العدول عن جواب سؤال الراوي بكلمة واحدة و هو إمّا إنفاذ الإجارة أو بطلانها إلى التعرّض بحال الأُجرة هو التقية عن أصحاب الرأي [٢].
و الجواب عن هذا التقريب واضح؛ لأنّه مضافاً إلى أنّ لازمه عدم مطابقة الجواب مع السؤال، ضرورة أنّ السؤال إنّما هو عن إنفاذ الإجارة و انتقاضها بالموت، و الجواب متعرّض لحال الأُجرة المضروبة لها أوقات، و مجرّد احتمال التقية لا يصحّح ذلك يرد عليه أنّ الجواب ظاهر في أنّ الفاعل في كلمتي: «لم تبلغه» «و إن لم تبلغ» واحد و هي المرأة، فجعل الفاعل في الأُولى «الأُجرة» و في الثانية «المرأة» خلاف للظاهر جدّاً، مع أنّ حمل كلمة الإجارة في الجواب على الأُجرة مع كونها في السؤال بمعنى الإجارة المصطلحة على ما هو المفروض ممّا لا شاهد له.
هذا، مضافاً إلى أنّ هذا كلّه إنّما يتمّ على تقدير كون النسخة «لم تبلغه» مع أنّ أكثر النسخ على ما رأيت هو «لم يبلغ» و الفاعل حينئذٍ هو الضمير الذي يرجع إلى
[١] مفتاح الكرامة: ٧/ ٧٧ ٧٨.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٤١.