تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
الأقسام، فالكمّ الذي أُخذ القسمة في تعريفه لا يُراد بالقسمة المأخوذة فيه إلّا الوهمية منها، و المفروض أنّها غير متناهية كما اعترف به قدس سره.
و يمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّه قدس سره لم يرد من القسمة المقابلة للوهمية القسمة التي توجب انعدام صورة المقسوم فعلًا، بل المراد بها هي القسمة التي لو فرض تحقّقها في الخارج لكانت موجبة لذلك، و لكنّها لم تتحقّق في الخارج، و من المعلوم تناهي هذه القسمة كما هو غير خفيّ.
إذا عرفت ما ذكرنا فلنرجع إلى أصل المسألة، و لنتكلّم في مقام الإثبات الذي هو العمدة فيها، فنقول: إنّ ما قيل في وجه اعتبار اتصال المدّة بالعقد أُمور:
أحدها: ما استدلّ به الشيخ قدس سره في الخلاف في عبارته المتقدّمة: من أنّ عقد الإجارة حكم شرعيّ، و لا يثبت إلّا بدليل، و ليس على صحّة الانفصال دليل، فوجب أن لا يكون صحيحاً.
و الجواب عنه أنّه يكفي في الدليل على الصحّة مع الانفصال عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و شبهه من الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم الوفاء بكلّ عقد، و لم يرد دليل على اشتراط الاتصال في صحّة عقد الإجارة، و بهذه العمومات الدالّة على اللزوم نستكشف الصحّة أيضاً؛ للملازمة بين اللزوم و الصحّة، و دعوى أنّ العمومات تدلّ على اللزوم في العقود التي كانت صحيحة عند العقلاء و لم يعلم ذلك في المقام، مدفوعة بأنّ تعارف عقد الإجارة مع انفصال المدّة ممّا لا ينبغي الارتياب فيه، كما يظهر بالمراجعة إلى الناس في إجاراتهم، بل نقول: إنّ مجرّد التعارف عند العقلاء مع عدم ورود الدليل على شرطية الاتصال يكفي في الحكم بعدم اعتباره، و لا حاجة
[١] سورة المائدة ٥: ١.