تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
إلى التمسّك بالعمومات، فتدبّر.
ثانيها: إنّ القدرة على التسليم من شرائط صحّة عقد الإجارة، و انفصال المدّة لا تجامعها؛ لأنّ المعتبر من القدرة هي القدرة الفعلية حال العقد، كما هو مقتضى الأصل في الشرط، و لا تجدي القدرة المتأخّرة إلّا بدليل خاصّ، و من الواضح عدم كون تسليم المنفعة المتأخّرة مقدوراً حال العقد؛ لتقيّدها بالزمان المتأخّر.
و الجواب عنه مضافاً إلى أنّ القدرة على التسليم بعنوانها لا دليل على اعتبارها في صحّة عقد الإجارة، بل عدم ثبوتها قد يكون قادحاً من جهة أنّه لا تعتبر الملكيّة بدونها، و قد يكون من جهة أنّه مع فقدها تكون المعاملة سفهية غير مشمولة للأدلّة، و ثالثة من جهة الغرر و الجهالة و الخطر، و ليس في المقام شيء من ذلك. و إلى أنّ القدرة على التسليم متحقّقة حال العقد؛ لوضوح أنّ القدرة على تسليم العين حين العقد قدرة على تسليم جميع المنافع إلى الأبد، و إلّا يلزم الإشكال مع اتصال المدّة أيضاً بالنسبة إلى الأجزاء المتأخّرة كما هو ظاهر-: أنّه لا دليل على اعتبار القدرة الفعلية؛ ضرورة أنّ مناسبة الشرط و المشروط لا تقتضي إلّا اعتبار الشرط في ظرف تحقّق المشروط و ترتّب الأثر عليه، كيف و إلّا يلزم بطلان مثل بيع السلف و السلم مع عدم القدرة حال العقد، و غير ذلك من الموارد، فالقدرة المعتبرة هي القدرة على التسليم في ظرف ترتّب الأثر على العقد و حصول التأثير، كما هو ظاهر.
ثالثها: ما استدلّ لأبي الصلاح [١] من أنّ العقود و الإنشاءات علل للأحكام، فيلزم الاتصال لئلّا يلزم تخلّف المعلول عن العلة، و مرجعه إلى أنّه مع الامتناع
[١] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٤٩ و أُنظر الكافي في الفقه: ٣٤٩ و كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٥.