تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
به على الطرفين بمقتضى صحّة العقد و لزومه كما هو المفروض، فيجب على المؤجر تسليم العين لعدم تحقّق الوفاء بدونه، لكن التسليم الواجب ليس هو التسليم بعد العقد بلا فصل ضرورة، بل هو التسليم عند حضور المدّة لأجل استيفاء المنفعة فيها، فالوجوب فعليّ و الواجب استقبالي، و لا تنحصر هذه الشبهة بالمقام، بل تجري في كثير من الموارد، كما إذا باع العين المستأجرة من غير المستأجر، و غيره من الموارد المشابهة له، فإنّه مع إنكار الواجب المعلّق لا بدّ من التخلّص و لا طريق إليه ظاهراً، إلّا بأن يقال: إنّ مضيّ المدّة الفاصلة في هذه الموارد من جملة الشرائط لتمامية السبب و حصول الإرادة.
نظير ما ربما يحتمل في الطلاق الرجعي من أنّ انقضاء العدّة فيه شرط لحصول البينونة و الانقطاع، إلّا أنّ الالتزام بذلك في المقام مرجعه إلى عدم وجوب الوفاء بعقد الإجارة قبل حضور الشهر المستقبل، فيجوز للمؤجر إجارتها من مستأجر آخر مدّة متّصلة مشتملة على المدّة المنفصلة أيضاً، إلّا أن يقال: إنّ مضيّ المدّة هنا نظير التقابض في باب الصرف، حيث إنّ العقد لا يكون تامّاً بدونه، مع أنّه يجب التقابض على المتعاقدين كما قيل، و الذي يهوّن الخطب أنّ هذه الشبهة إنّما تبتني على إنكار الواجب المعلّق، و قد حقّق في محلّه أنّه لا مجال للإنكار أصلًا.
خامسها: ما حكي عن التنقيح [١] و المسالك [٢] من أنّ العقد يقتضي استحقاق التسليم بعده، فيكون الانفصال منافياً لمقتضى العقد.
و أجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ استحقاق التسليم من مقتضيات إطلاق العقد
[١] التنقيح الرائع: ٢/ ٢٦٩.
[٢] مسالك الأفهام: ٥/ ١٩٤.