تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٨ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
على القول بثبوت الملازمة بين اللزوم و الصحّة، و عدم الافتقار إلى ثبوت الصحّة و مفروغيّتها، مع قطع النظر عن دليل الشرط كما يقول به جماعة [١] في آية وجوب الوفاء بالعقود [٢]، حيث يستدلّون بها على الصحّة و اللزوم معاً، فلا يتمّ ما أفاده كما هو غير خفيّ.
لثاني: منافاة هذا الشرط لمقتضى ما دلّ على عدم ضمان الأمانة الشامل بعمومه لحال الشرط، فيكون التعارض بينه و بين «المؤمنون» من وجه، و لا ريب في أنّ الترجيح للأوّل بالشهرة و الأصل و غيرهما، صرّح بهذا أيضاً صاحب الجواهر قدس سره [٣].
و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره أيضاً بأنّه لا وجه لدعوى المنافاة بينهما؛ لما حرّر في محلّه من تقدّم أدلّة العناوين الثانوية على أدلّة العناوين الأولية، إمّا بالحكومة و إمّا بالجمع العرفي أو بوجه آخر [٤].
و يرد عليه أنّه لم ترد آية و لا رواية على التقدّم المذكور، بل التقدّم إنّما هو لأجل ثبوت ملاكه، و من الواضح ثبوته في غير المقام، لأجل كون دليل العنوان الثانوي ناظراً إلى دليل العنوان الأوّلي صادراً بلحاظه، فإنّ ما يدلّ على نفي الضرر أو الحرج مثلًا إنّما يكون ناظراً إلى أدلّة الأحكام التي يكون مقتضى عمومها أو إطلاقها الشمول لحال الضرر أو الحرج، و يكون مفادهما تضييق دائرة الحكم و تخصيصها بغير ما يستلزم الضرر أو الحرج، و أمّا في مثل المقام فلم يثبت ملاك التقدّم؛ لأنّ
[١] كصاحب السرائر: ٢/ ٤٦١ و ٤٦٩ و مفتاح الكرامة: ٧/ ٣٤٦ و جامع المدارك: ٣/ ٤٥٣ و ٤٥٧.
[٢] سورة المائدة ٥: ١.
[٣] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢١٧.
[٤] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣٨.