تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
المقدّم في الوفاء، و إلّا كان مخيّراً عقلًا في صرف القدرة في امتثال ما شاء من الأمرين، و ربما يتخيّل أنّ سبق الخطاب في الإجارة الأُولى يجلب القدرة إلى نفسه، و يكون معجزاً عن الوفاء بالثانية إلّا أنّه ليس على إطلاقه، بل فيما إذا كان سبق لأحد الواجبين على الآخر كالقيام في الركعة الأُولى بالنسبة إليه في الثانية، فإنّ صرف القدرة في الأوّل لا مزاحم له في عرضه بخلاف المقام، فإنّ المفروض وحدة زمان العمل، و اقتضاء كلّ من الأمرين لإيجاد العمل في أوّل الأزمنة، و مجرّد سبق الخطاب لا أثر له، بل لو فرض فعلية أحد الخطابين لفعليّة موضوعه و عدم المزاحم له حال فعليّة الخطاب فصار موضوع الآخر فعلياً قبل امتثال الأوّل لكان الأمر كذلك، فإنّ فعليّة الخطاب مشروطة بالقدرة حدوثاً و بقاءً معاً، كما إذا غرق إنسان فأمر بإنقاذه و قبل الإنقاذ غرق شخص آخر، فإنّه لا شبهة في سقوط الأمر عن التعينيّة الفعلية مع عدم الأهمّية [١].
و يمكن الإيراد عليه بأنّ الصحّة و إن لم تكن مسبّبة عن الأمر بالوفاء، بل هو غير معقول؛ لأنّ الأمر بالوفاء إنّما هو فيما إذا كان العقد متّصفاً بالصحّة، فكيف تكون مسبّبة عنه، إلّا أنّ دعوى أنّه لا أثر لعدم شمول الأمر بالوفاء بالعقد للإجارة الثانية لا تجدي بعد كون الغرض إثبات اللزوم أيضاً زائداً على الصحّة لا مجرّدها، و إن لم تكن لازمة.
و يمكن الجواب عن أصل الوجه بأنّ الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الثانية في مفروض المقام و هو ما إذا كانت الإجارة الثانية إجارة خاصّة يكون جميع المنافع في المدّة المعينة أو بعضها المماثل للعمل المستأجر عليه في الإجارة الأُولى
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٥٣ ١٥٤.