تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - لو آجرت الدابّة فشردت
[لو آجرت الدابّة فشردت]
مسألة ١٨: لو آجر دابّة من زيد فشردت بطلت الإجارة، سواء كان قبل التسليم أو بعده في أثناء المدّة إن لم يكن بتقصير من المستأجر في حفظها (١).
إقباض العين في زمان في إقباض المنافع مطلقاً، بل يحتاج إقباض المنافع في جميع مدّة الإجارة إلى قبض العين و إبقائها تحت يد المستأجر في تلك المدّة، فاستردادها يمنع عن تحقّق إقباض المنفعة بعده، و عليه فيكون منع المؤجر بعد الإقباض مساوياً من حيث الحكم لمنعه قبله، فتجري فيه الوجوه الثلاثة المتقدّمة؛ و هي الانفساخ و ثبوت اجرة المثل و التخيير بين الأمرين، و قد عرفت منّا الإشكال في جريان قاعدة التلف لمثل هذه الفروض، و لكن ربما يشكل جريانها من ناحية أُخرى؛ و هي أنّ مورد قاعدة التلف إنّما هو البيع، و لحوق الإجارة به إنّما كان مستنداً إلى الإجماع، و مع ثبوت الاختلاف في هذه الفروض لا إجماع، فلا مجال لقاعدة التلف أصلًا.
و لكن يمكن دفع هذا الإشكال بأنّه لا منافاة بين الأمرين، فإنّ الإجماع انعقد على عدم اختصاص قاعدة التلف بباب البيع، و لا خلاف في هذه الجهة بينهم، و منشأ الاختلاف في هذه الفروض أُمور ترجع إلى مقام التطبيق من جهة كون المنع بعد الإقباض هل يكون تلفاً بعده، أو تلفاً قبل القبض لاختلاف المنفعة و العين في القبض، و من بعض الجهات الأُخر؟ فهذه الاختلافات لا تنافي الإجماع على أصل الإلحاق، كما هو ظاهر.
(١) الظاهر أنّ حكم الدابّة الشاردة حكم تلف العين المستأجرة الذي سيأتي الكلام فيه مفصّلًا، كما أنّ حكم ما إذا كان هناك تقصير من المستأجر في حفظها حكم إتلافها بلحاظ بقاء الإجارة و عدمه، و سيأتي الكلام فيه كذلك إن شاء اللَّه تعالى.