تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
غير خفيّ.
و إن قلنا بالأوّل فمفاده حينئذٍ مجرّد حكم تكليفيّ؛ و هو النهي عن الإضرار بالغير، و لا دلالة فيها على الحكم الوضعي الذي هو المقصود في المقام، إلّا أن يقال: بأنّ المتفاهم عند العرف من النهي التكليفي المتعلّق بالإضرار لزوم التدارك أيضاً على تقدير تحقّق الإضرار المحرّم، لكن يرد على الاستدلال بها للمقام على تقدير دلالتها على الحكم الوضعي أيضاً أن تحقّق الإضرار هنا محلّ نظر، بل منع؛ لأنّ استيفاء منفعة الدار بعنوان أنّها مملوكة له و له حق الاستيفاء لا يوجب تحقّق موضوع الإضرار، و لو انكشف الخلاف و أنّه لم يكن مستحقاً لاستيفائها؛ لأنّ الظاهر أنّ صدقه متوقّف على أن لا يكون التصرّف مستنداً إلى اعتقاد الاستحقاق، إلّا أن يقال: إنّ مجرّد الاستيفاء و إن كان بنفسه لا يوجب تحقّق موضوع الإضرار إلّا أنّه بضميمة عدم التدارك بعد انكشاف الخلاف يوجب تحقّقه فتدبّر، هذا كلّه على تقدير كون القاعدة ناهية.
و أمّا على تقدير كونها نافية، فتارةً يقال: بأنّ المراد منها أنّ الشارع لم يشرع حكماً ضرريّاً أصلًا، و أُخرى يقال: بأنّ المراد منها أنّ الأحكام المجعولة الشاملة بعمومها أو إطلاقها لصورة الضرر أيضاً مقصورة على غير مورد الضرر، كما هو مبنى الحكومة التي اختارها كثير من المحقّقين [١] في مفاد هذه القاعدة.
فإن أُريد الأوّل فالظاهر تماميّة دلالتها على ثبوت الضمان في المقام؛ لأنّ الحكم بعدم الضمان ضرريٌّ، و مفاد القاعدة على هذا التقدير الإخبار عن عدم مشروعية
[١] فرائد الأُصول: ٢/ ٤٦٢، الحاشية على كفاية الأُصول: ٢/ ٣٣٨، مصباح الأُصول: ٢/ ٥٤٠.