تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦١
المالك في إنكارها؟ و المحكي عن المفيد في المقنعة [١] و السيّد [٢] بل المنسوب إلى المشهور [٣] بين القدماء هو التكليف بالبيّنة، و جلّ المتأخّرين [٤] بل كلّهم، بل المحصّلون من القدماء أيضاً ذهبوا إلى ترجيح قول هؤلاء [٥]، و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات الواردة في المسألة، و لا بدّ من نقلها أوّلًا ثمّ بيان وجه الجمع بينها أو الترجيح لو لم يمكن الجمع، فنقول:
أمّا الروايات الدالّة على ترجيح قول المالك:
فمنها: صحيحة الحلبي أو حسنته، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في الغسّال و الصبّاغ: ما سرق منهم من شيء فلم يخرج منه على أمر بيّن أنّه قد سرق و كلّ قليل له أو كثير فإن فعل فليس عليه شيء، و إن لم يقم البيّنة و زعم أنّه قد ذهب الذي ادّعى عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بيّنة على قوله [٦]. و في التهذيب بعد قوله: أو كثير قوله: فهو ضامن، و هو الظاهر، و دلالة الرواية على الضمان و الحاجة إلى البيّنة لا تقبل الخدشة بوجه.
و منها: رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن قصّار دفعت إليه ثوباً فزعم أنّه سرق من بين متاعه؟ قال: فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سُرق من بين متاعه و ليس عليه شيء، فإن سُرق متاعه كلّه فليس عليه شيء [٧].
و منها: صحيحة أُخرى للحلبي أو حسنة له، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
[١] المقنعة: ٦٤٣.
[٢] الانتصار: ٤٦٦.
[٣] مسالك الأفهام: ٥/ ٢٣٣.
[٤] كصاحب جامع المقاصد: ٧/ ٢٩٨ و مسالك الأفهام: ٥/ ٢٣٣ و جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٤٢.
[٥] السرائر ٢/ ٤٧٠.
[٦] الكافي: ٥/ ٢٤٢ ح ٢، التهذيب: ٧/ ٢١٨ ح ٩٥٢، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٤١، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ٢.
[٧] الكافي: ٥/ ٢٤٢ ح ٤، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٤٢، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ٥.