تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - غبن المؤجر أو المستأجر
فسّر قول العلّامة فيها بعد الحكم بعدم وجوب تسليم الأُجرة إلّا بعد العمل: «و هل يشترط تسليمه الأقرب ذلك» [١] بأنّه هل يشترط تسليم ذلك العمل إلى المستأجر في وجوب تسليم الأُجرة الأقرب ذلك، و استدلّ عليه بأنّه معاوضة فيجب التقابض، و فرّع عليه أنّه يجوز للعامل الحبس [٢]، و قد اعترض عليه مفتاح الكرامة بعدم كونه متّجهاً، لا باعتبار الدليل و لا التفريع و لا بالنسبة إلى غير الأقرب و قد بيّن وجه كلّ واحد من الأُمور الثلاثة، فراجع [٣].
و بالجملة: فظاهر جامع المقاصد وجوب التسليم مطلقاً، و لذا اعترض على كلام الشيخ في المبسوط بأنّه ليس بشيء؛ لأنّه لا يتحقّق التسليم إلّا أن يصير في يد المستأجر.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة: القول بالاستحقاق بمجرّد الفراغ عن العمل مطلقاً كما اختاره الشرائع و جمع آخر [٤] و القول بلزوم التسليم مطلقاً كما اختاره جامع المقاصد و فسّر به عبارة القواعد، و التفصيل بين ما إذا كان في ملكه و ما إذا كان في ملك المستأجر، كما تدلّ عليه عبارة المبسوط.
و التحقيق في المقام يقتضي ملاحظة ما هو محلّ البحث و الكلام ليتّضح الصحيح عن سقيم المرام، فنقول و على اللَّه الاتكال و به الاعتصام: قد وقع الخلط و الاشتباه في كلمات جماعة من الأعلام، و الذي ينبغي أن يقال: إنّ البحث في هذه المسألة إنّما هو بعد الفراغ عن عدّة مسائل مذكورة فيما سبق، و هي أنّ عقد الإجارة يؤثّر في
[١] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٥.
[٢] جامع المقاصد: ٧/ ١١٢.
[٣] مفتاح الكرامة: ٧/ ١١٧ ١١٨.
[٤] كالعلّامة في إرشاد الأذهان: ١/ ٤٢٤، و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٤٧.