تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و لا نظر للمتعاقدين إلى غيره أصلًا، خصوصاً فيما إذا كانا جاهلين بفساد المعاملة، الذي قد عرفت أنّه القدر المتيقّن من مفروض المقام، فدعوى ثبوت إقدام آخر على أصل الضمان في ضمن الإقدام على الضمان الخاصّ لا شاهد لها أصلًا.
ثمّ على تقدير تسليم هذه الدعوى نقول: إنّها غير منطبقة على الغرض الأصلي و هو إثبات أُجرة المثل؛ لأنّ الإقدام على أصل الضمان إن كان المراد به هو الإقدام على ما هو نتيجة الضمان في موارده؛ و هو اجرة المثل في الإجارة، و المثل أو القيمة في البيع و نحوه، بمعنى أنّ الإقدام الضمني إنّما هو الإقدام على خصوص اجرة المثل مثلًا، كما ربما يظهر من تقريب كلام المحقّق الخراساني قدس سره على ما عرفت، فيردّه وضوح خلافه، ضرورة أنّ المقدم لا يكون متوجّهاً إلى أُجرة المثل أصلًا، فكيف يقدم عليها. و إن كان المراد به هو الإقدام على أصل الضمان الذي مرجعه إلى عدم كون المال له مجّاناً و بلا اجرة فنقول: إنّه على تقدير تسليمه لا يكاد يثبت اجرة المثل بخصوصها؛ لأنّها بخصوصيتها لم يكن مقدماً عليها بوجه.
و أمّا الكبرى فكما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره في ذيل كلامه لا دليل على كون الإقدام سبباً للضمان كاليد و الإتلاف و نحوهما، فالإقدام على تقدير ثبوته موضوعاً يحتاج إلى دليل الإمضاء، و لم يعلم كونه بنفسه عند العقلاء كذلك حتّى يكون عدم الردع كافياً في ثبوت الإمضاء.
الرابع: قاعدة الاحترام التي يدلّ عليها رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية، و حرمة ماله كحرمة دمه [١]. و تقريب الاستدلال بها من وجهين
[١] الكافي: ٢/ ٣٥٩ ح ٢، وسائل الشيعة: ١٢/ ٢٩٧، كتاب الحج، أبواب أحكام العشرة ب ١٥٨ ح ٣.