تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و لكن مع وجود الروايات الكثيرة في المسألة و ظهور كونها المستند لهم لا مجال للاتّكال على الإجماع فضلًا عن الشهرة، فلا بدّ من التكلّم أوّلًا فيما هو مقتضى القاعدة، ثمّ فيما تقتضيه الروايات الواردة في المقام، و أنّها هل تقتضي الجواز و الكراهة، أو الحرمة الوضعيّة أو التكليفيّة، أو كلتيهما مطلقاً أو في بعض الموارد؟ فنقول:
أمّا القاعدة فلا ريب في أنّ مقتضاها الجواز؛ لعدم وجود ما يقتضي المنع، و التعليل باستلزام الزيادة للربا واضح المنع بعد ظهور أنّه يكون هنا معاملتان لا ارتباط لإحداهما بالأُخرى، و إن كان المستأجر في الإجارة الثانية هو المؤجر في الإجارة الأُولى كما في البيع.
و أمّا الروايات، فاعلم أنّ العناوين الواردة فيها المحكومة بالجواز أو الكراهة أو الحرمة ستّة أو سبعة، بناءً على اختلاف معنى الدار و البيت كما هو الظاهر من اللغة. و لا بدّ من البحث في كلّ واحد من هذه العناوين مستقلا، فنقول:
منها: الأرض، و قد وردت فيها طوائف من الأخبار:
الأُولى: ما يدلّ بظاهرها على جواز إجارة الأرض المستأجرة بأكثر ممّا استؤجرت مطلقاً، من دون فرق بين ما إذا أحدث فيها شيئاً، و ما إذا لم يحدث، مثل رواية أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتقبّل الأرض من الدهاقين ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا تقبّلها به و يقوم فيها بحظ السلطان؟ فقال: لا بأس به، إنّ الأرض ليست مثل الأجير و لا مثل البيت، إنّ فضل الأجير و البيت حرام. و رواه الصدوق مع زيادة: و لو أنّ رجلًا استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها و آجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس، و لكن لا يؤاجرها بأكثر