تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
عن الشيخ قدس سره عدم الجواز مع اتّحاد الجنس إلّا أن يعمل فيه شيئاً، و لم نتحققه [١].
أقول: الوجه في عدم ذكر الجواز مع الاختلاف هنا أنّ الروايات الواردة في هذه المسألة الدالّة على النهي تحريماً أو تنزيهاً يكون موضوعها عنوان الربح، و من المعلوم أنّ تحقّقه لا يتوقّف على اتّحاد الجنس كما في أرباح التجارات المتعلّقة للخمس. نعم، في إحدى روايتي محمّد بن مسلم المتقدمتين وقع عنوان الاستفضال مورداً للسؤال، و عليه فيمكن أن يتوهّم أنّ الجواب بنفي البأس بضميمة قوله عليه السلام: «قد عمل فيه» ما يدلّ بمفهومه على أنّ البأس الثابت مع عدم العمل مورده الاستفضال الظاهر في اتّحاد الجنس، لعدم الفرق بينه و بين عنوان الأكثرية كما عرفت، و لعلّ هذا هو الوجه فيما حكي عن الشيخ قدس سره، و لكن تجاوز هذا عن حدّ التوهّم ممنوع.
ثمّ إنّ المنساق من النصوص و الفتاوى الواردة في الأجير بالمعنى الثاني أنّ محلّ البحث هو العمل في العين، كخياطة الثوب و صياغة الخاتم و نحوهما، أمّا لو تقبّل العمل الصرف غير المتعلّق بالعين كالصوم و الصلاة بناءً على صحّة الاستئجار لمثلهما، فهل يجري فيه ذلك الحكم تحريماً أو تنزيهاً، أو يكون حكمه على وفق القاعدة المقتضية للجواز كما عرفت في صدر المسألة السابقة؟ وجهان، قال في الجواهر بعد اختيار الوجه الثاني: اللّهم إلّا أن يقال: إنّ ذكر بعض لوازم العمل في العين لا يقتضي تقييد ذلك به، و حينئذٍ يعتبر في جواز تقبيله بالأقلّ عمل شيء منه [٢].
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٣١٩.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٣١٩.