تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
و يؤيّد ما ذكرنا من بيان محطّ نظر السائل أنّ بعض الأعلام من المعاصرين نقل العبارة في شرحه على العروة هكذا: «هل يجب على ورثتها إنفاذ الأُجرة إلى الوقت؟» [١] فذكر الأُجرة موضع الإجارة مع التزامه في نقل هذه الرواية بذكر الاحتمالات الناشئة من اختلاف النسخ، كما يظهر لمن راجعه، و كيف كان، فمورد السؤال بملاحظة ما ذكرنا عبارة عن خصوص ما يتعلّق بالأُجرة من حيث اشتراط الأنجم المضروبة له.
و أمّا الجواب، فالظاهر أنّ المراد بالجملة الاولى هو عدم بلوغ الوقت المضروب للأُجرة، أو عدم بلوغ المرأة ذلك الوقت كما هو المفروض في السؤال، و عليه فالضمير في «لها» يرجع إلى الأُجرة، و لا مجال لإرجاعها إلى المرأة أو إلى الإجارة، أمّا إلى المرأة فواضح، و أمّا إلى الإجارة فلما ذكرنا من خروجها عن محط نظر السائل، مضافاً إلى أنّ الإجارة لا يمكن أن لا يكون لها وقت مسمّى، فلا محيص إلّا عن كون المراد هي الأُجرة و الوقت المضروب لها، و المراد من قوله عليه السلام: «فلورثتها تلك الأُجرة» أنّه بمجرّد الموت ينتقل الاستحقاق من المورّث إلى الورثة، فاللام تفيد ملكيّة الورثة للأُجرة بتمامها، و هذه الجملة توطئة لما هو الجواب المنطبق على السؤال؛ و هو ما يستفاد من الجملة الثانية، و محصّله أنّه مع عدم إدراك المرأة الوقت المضروب و هو انقضاء السنة، بل بلوغها النصف أو الثلث أو شيئاً منه يجب أن تعطى الورثة من الأُجرة بمقدار ما بلغت المرأة و أدركته، و مرجع ذلك إلى أنّ الالتزام المتحقّق من المرأة بالشرط المذكور في عقد الإجارة إنّما يؤثّر بالنسبة إلى زمان حياتها، و أمّا بعد الموت و انتقال الاستحقاق إلى الورثة فلا تأثير للشرط
[١] مستمسك العروة الوثقى: ١٢/ ٣٤.