تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
البطلان بالتلف إنّما هو عدم المنفعة في الواقع في المدّة المضروبة، لا من حيث عدم تماميّة المدّة و عدم تماميّة السبب، بل السبب تامّ لكنّه ليس هناك منفعة [١].
خامسها: ما استدلّ به القائل بالبطلان على ما حكاه العلّامة في محكي المختلف من أنّ استيفاء المنفعة يتعذّر بالموت؛ لأنّه استحقّ بالعقد استيفاءها على ملك المؤجر، فإذا مات زال ملكه عن العين و انتقلت إلى الورثة، فالمنافع تحدث على ملك الوارث فلا يستحقّ المستأجر استيفاءها [٢]، و إلى هذا يرجع ما حكي عن الغنية [٣] و الخلاف [٤] من أنّ المستأجر رضي على أن يستوفي المنفعة من ملك المؤجر.
و الجواب ما أفاده المحقّق المذكور أيضاً: من أنّه إن أُريد استيفاؤها من ملك المؤجر للمنفعة فقد بيّنا أنّه يملك المنفعة المرسلة اللاموقتة فله تمليكها، و إن أُريد استيفاؤها من العين المملوكة للمؤجر، ففيه: أنّ اللازم في تملّك المنفعة من المؤجر ملكه لها لا للعين؛ لصحّة الإجارة من المستأجر بلا شبهة، مع أنّ العين مملوكة له حال التمليك، و ملكه لها حال الاستيفاء لا موجب له أصلًا [٥].
هذا، مضافاً إلى أنّ ما ذكر منقوض بما لو زوّج أمته ثمّ مات، و بما لو باع العين المستأجرة من غير المستأجر، و بغيرهما من الموارد المشابهة للمقام.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى القواعد عدم بطلان الإجارة بموت
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٠.
[٢] مختلف الشيعة: ٦/ ١٠٨ مسألة ٦.
[٣] غنية النزوع: ٢٨٧.
[٤] الخلاف: ٣/ ٤٩٢ مسألة ٧.
[٥] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢١.