تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
الخصومة، فلا يجوز له أخذ الأُجرة عليه بخلاف غيره من الطبيب و الخيّاط و الصبّاغ.
و كيف كان، لو وجب بذل العمل و حرم احتكاره فلا مانع من أخذ الأُجرة عليه، و لو وجب عليه نتيجة العمل فلا يجوز أخذ الأُجرة؛ لأنّ المعنى المصدري آليّ و لا يقابل بالمال و اسم المصدر خارج عن ملكه.
و فيه وجوه من النظر:
الأوّل: أنّ المراد بالقدرة المعتبرة في صحّة الإجارة و الجعالة و نحوهما إن كان هي القدرة على فعل العمل و تركه حقيقة و تكويناً فلا شبهة في عدم منافاتها مع تعلّق التكليف الوجوبي أو التحريمي، كيف و وجودها شرط في تعلّق كلّ واحد منهما كما هو واضح، و إن كان المراد بها هي القدرة شرعاً بمعنى أن يكون العمل جائز الفعل و الترك عند الشارع لا أن يكون واجباً أو محرماً، فيرد عليه أنّ الاستدلال بهذا النحو مصادرة؛ لأنّ مرجع ذلك إلى أنّه يعتبر في صحّة الإجارة على العمل عدم كونه واجباً، و هذا عين المدّعى.
الثاني: أنّ بطلان الإجارة على فعل شيء من المحرّمات ليس لعدم كونه قادراً عليه شرعاً، و القدرة بهذا المعنى معتبرة في صحّتها، بل لأنّه لا يعقل اجتماع الأمر بالوفاء بها مع النهي عن فعل شيء منها، فمع ثبوت الثاني كما هو المفروض لا يبقى مجال للأوّل.
و ليعلم أنّ المراد بالقدرة على التسليم التي اعتبرها الفقهاء في صحّة المعاملة ليس هي القدرة المبحوث عنها في الكتب العقلية، التي مرجعها إلى صحّة الفعل و الترك، كيف و هم يحكمون بصحّة المعاملة فيما لم يتحقّق فيه هذا المعنى، أ لا ترى أنّهم يحكمون بالصحّة فيما لو كان المبيع عند المشتري الغاصب و لم يكن البائع قادراً