تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
بذاتها، فإتيان الصلاة لأمر اللَّه لأجل التوسعة في الرزق لا ينتهي إلى اللَّه أصلًا؛ لأنّ محبوب النفس هي نفس التوسعة من حيث هي مع قطع النظر عن كونها بيد اللَّه تعالى.
و بالجملة: الجنة و النار محبوبة و مبغوضة بما أنّها جنّة و نار، كيف و لو كان المحبوب هي الجنّة بما أنّها من نِعم اللَّه تعالى و لها إضافة إليه بحيث كان مرجعه إلى محبوبيّته تعالى، لكان اللّازم الإتيان بالواجبات و لو لم يترتّب على فعلها دخول الجنّة أو ترتّب دخول النار، و لا نرى من أنفسنا ذلك أصلًا.
و الحاصل أنّ الداعي على العبادة في أكثر الناس بل جميعهم إلّا القليل منهم هو نفس الطمع في الجنّة بما أنّ فيها جميع المشتهيات، أو الخوف من العقاب بما أنّ في النار خلافها، و حينئذٍ لا يبقى فرق بينهما و بين المقاصد الدنيوية أصلًا، فاللّازم هو الالتزام بكفاية توسّط الامتثال، و إن كان الباعث عليه هو الغرض الدنيوي أو الأُخروي الذي لا يرجع إلى اللَّه تعالى، و إلّا انحصرت العبادة فيما كان من أمير المؤمنين عليه السلام و غيره ممّن لا يرون إلّا أهليّة المعبود للعبادة [١].
و دعوى أنّه مع أخذ الأُجرة لا يتوسّط الامتثال أيضاً، مدفوعة بالمنع، فإنّ المكلّف بعد علمه بأنّ ملكيّة العوض تتوقّف على الإتيان بالعمل الصحيح و هو يتوقّف على قصد الامتثال يقصده لا محالة، كما أنّه إذا علم أنّ الجنّة موقوفة على ذلك يقصده كذلك.
و أمّا ما عن الشهيد الأوّل قدس سره في قواعده [٢] من قطع الأصحاب ببطلان العبادة إذا أتى بها بداعي الثواب أو دفع العقاب فالظاهر أنّ مراده ما إذا كانت الغاية المذكورة
[١] بحار الأنوار: ٤١/ ١٤ و ج ٧٠/ ١٨٦.
[٢] القواعد و الفوائد: ١/ ٧٧.