تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
و عدمها؛ لأنّه مع فرض الصحّة و المشروعيّة لا يبقى مجال للنزاع في جواز أخذ الأُجرة بعد ما ثبت في المقام الأوّل أنّ الوجوب بما هو وجوب لا ينافي جواز أخذها، و في المقام الثاني أنّ العبادية بما هي كذلك لا تنافيها، ضرورة أنّ النيابة إن كانت توصّلية و فرض وجوبها لجهة فلا مانع من الاستئجار عليها، و إن كانت غير توصّلية بل تعبّدية فهي أيضاً كذلك، فمدار البحث في هذا المقام هو أصل صحّة النيابة و عدمها، و لا وجه للنزاع في أنّ الأُجرة فيها في مقابل أيّ شيء، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك نقول: النيابة في العبادات الواجبة و المستحبّة ممّا دلَّ عليها ضرورة الفقه نصّاً و فتوى، و قد عقد في الوسائل باباً لاستحباب التطوّع بجميع العبادات عن الميّت [١]. و قد ورد الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الحيّ في بعض الموارد [٢]، و ربما يؤيّد ذلك ما ورد في شأن بعض الواجبات الإلهية من أنّه دين اللَّه [٣]، بضميمة أنّ الاعتبار في باب دين الخلق أنّه كما أنّ المديون له السلطنة على إفراغ ذمّته من الدين، و جعل الكلّي المتعلّق بعهدته مشخّصاً في فرد يدفعه إليه بعنوان أداء الدين، كذلك هذه السلطنة ثابتة لغير المديون فإنّ له أن يفرغ ذمّته بأداء دينه تبرّعاً و جعلت له هذه السلطنة أيضاً، فيمكن له أن يجعل الكلّي المتعلّق بعهدة المديون مشخّصاً في فرد يدفعه بذلك العنوان، فيقال في العرف: إنّه قضى عن فلان دينه، و هكذا في باب دين الخالق، حيث لا فرق بينه و بين دين الخلق من هذه الجهة.
و بالجملة: لا إشكال في مشروعية النيابة في العبادة في الجملة في الشريعة، و هذا يكفي لنا في هذا المقام و إن لم نقدر على تصويرها بحيث تنطبق على القواعد إلّا
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٧٦ ٢٨٢، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلاة ب ١٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١١/ ١٩٦، كتاب الحج، أبواب النيابة في الحج ب ٢٥
[٣] المسند لابن حنبل: ١/ ٤٨٩ ح ٢٠٠٥، سنن الدارمي ٢/ ١٨ خ ١٧٦٩، بحار الأنوار: ٨٨/ ٣٠٨ و ٣١٦