تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٥ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
كيف و عنوان الوفاء بالإجارة مغاير لعنوان الصلاة، و النسبة بينهما العموم من وجه، و لا يعقل أن يسري الأمر من متعلّقه إلى شيء آخر مغاير له، و مجرّد اتّحاد الوفاء مع الصلاة خارجاً لا يوجب اتّحاد الأمرين بعد وضوح أنّ متعلّق الأحكام و التكاليف هي نفس الطبائع و العناوين كما حقّقناه في الأُصول، و حينئذٍ فيكف يعقل أن يكون الأمر بالوفاء داعياً إلى الصلاة مع أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، فتصحيح العبادية بإتيان الصلاة بداعي الأمر المتعلّق بالوفاء بالإجارة ممّا لا يتم أصلًا، و تنظير ذلك بمسألة النذر و إن كان في محلّه إلّا أنّ كفاية الإتيان بداعي امتثال الأمر النذري فيها محلّ نظر بل منع، بل الظاهر فيها أيضاً لزوم الإتيان بالنافلة بداعي الأمر الاستحبابي المتعلّق بها، إذ النذر لا يوجب انقلاب النافلة فريضة، فلو نذر الإتيان بصلاة الليل مثلًا يصير ذلك موجباً للزوم الإتيان بها بما أنّها صلاة الليل و تكون متعلّقة للأمر الاستحبابي، و لذا لو حصل منه خلف النذر يعاقب لا على ترك صلاة الليل لأنّها مستحبّة، بل على عدم الوفاء بالنذر الذي كان واجباً.
و بالجملة: لا وجه لكفاية الإتيان بقصد امتثال الأمر الإجاري بعد وضوح عدم اتّحاده مع الأمر الصلاتي لاختلاف متعلقيهما، و منه ظهر فساد ما ذكره من تبعيّة الأمر الإجاري من حيث التعبّدية و التوصّلية لمتعلقه، فإنّه لا يسري إليه حتّى يكتسب منه ذلك كما عرفت، مضافاً إلى أنّ معنى الوفاء بالإجارة هو الإتيان بالعمل بما أنّه مستحقّ للغير و مملوك له، فلا يجتمع مع الإتيان به بداعي القربة، فتأمّل.
و كيف كان، فالإشكال لا يندفع بما ذكره لابتنائه على اتّحاد الأمرين، و قد عرفت منعه.