تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
المقام الثالث: فيما لو أطلقت مدّة الإجارة من حيث الاتصال و الانفصال؛ بمعنى عدم لحاظها متصفة بأحد الوصفين واقعاً، كما إذا آجر داره شهراً من سنة معيّنة من دون أن يتعلّق غرضه بخصوصية شهر من شهورها، و لا أن يتعرّض في متن العقد للتعيين أصلًا، فظاهر كلام الشيخ قدس سره بل صريحه في المبسوط [١] و الخلاف [٢] الحكم بالبطلان، كما إذا اشترط انفصال المدّة، و الظاهر أنّه لا دليل على البطلان. و الوجوه الخمسة المتقدّمة في المقام الثاني أكثرها يدلّ على مانعية الانفصال لا شرطية الاتّصال. نعم، مقتضى الوجه الأوّل البطلان في المقام أيضاً، و قد عرفت عدم تماميّة شيء منها.
و الظاهر أنّ الحكم في المقام صحّةً و بطلاناً يدور مدار الغرر و عدمه، و عليه فإن كانت الأشهر مختلفة من حيث المالية فلا إشكال في ثبوت الغرر و الخطر، و إن لم تكن كذلك كما إذا آجره الدار شهراً من شهور الصيف أو الشتاء مع عدم اختلاف الشهور في المالية، فإن قلنا: بأنّ الغرر الذي يوجب الحكم بالبطلان هو الغرر النوعي، فالظاهر الحكم بالبطلان في المقام أيضاً، و إن قلنا: بأنّ المدار على الغرر الشخصي، فاللّازم الحكم بالصحّة لعدم ثبوت الغرر و الخطر، فتدبّر.
ثمّ إنّه ربما يفصّل كما في الجواهر [٣] بين الأعيان و الأعمال باعتبار التعيين في الأُولى دون الثانية؛ نظراً إلى كفاية تقدير نفس العمل في الثانية بخلاف الأوّل، مضافاً إلى ما حكي عن التذكرة [٤] من نفي الخلاف عن اعتبار التعيين في الأُولى،
[١] المبسوط: ٣/ ٢٣٠.
[٢] الخلاف: ٣/ ٤٩٦ مسألة ١٣.
[٣] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧٣.
[٤] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣١٧.