تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٥ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
المحض لا عن لابدّية و استحقاق للغير، و أنّه لا يكون مبنيّاً على أمر غير واقع، كلّ ذلك من المحقّقات للتسليط عن الرضا لا أمر زائد عليه [١]، انتهى موضع الحاجة.
و ربما يستشكل في ثبوت الأمانة الشرعية بابتنائها على القول بالحقيقة الشرعية و هو غير ثابت، و التحقيق عدم الابتناء، ضرورة أنّه ليس المراد بها كون الأمانة في مواردها لها معنى خاصّ عند الشارع؛ و هي حقيقة في ذلك المعنى، بل المراد بعد وضوح كون الأمانة في موارد الأمانة الشرعية يراد بها ما هو معناها بحسب اللغة، أنّ التأمين تارةً يكون من قبل المالك، و أُخرى من قبل الشارع الذي هو المالك الحقيقي، فليس الاختلاف راجعاً إلى معنى الأمانة و حقيقتها، و المصحّح لتقسيمها إنّما هو اختلاف من يقع التأمين من ناحيته، كما لا يخفى.
و ليعلم قبل ملاحظة صدق الأمانة في مثل المقام و عدمه أنّ مقتضى القاعدة في موارد الشكّ في صدقها هل هو الضمان أو عدمه؟ فنقول: عمدة الدليل في موارد ثبوت الضمان و ترتّبه على اليد قوله صلى الله عليه و آله: على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي. و لا يخفى أنّ اعتبار سنده محلّ كلام و مناقشة؛ لأنّ الراوي له ظاهراً هو سمرة بن جندب، و هو مطعون و مرميّ بالفسق جدّاً، و على تقدير اعتبار السند نقول: إنّه لا إشكال في انقسام اليد عند العقلاء بالأماني و غيره، و في أنّ اليد الأمانيّة لا يترتّب عليها الضمان عندهم، و قد عرفت أنّه يستفاد مفروغية ذلك عند الشرع من ملاحظة الموارد الكثيرة التي اقتصر فيها على بيان الموضوع و إفادة الصغرى من دون تعرّض للكبرى.
و دعوى أنّ القدر المتيقّن من ثبوت الأمانة هي الوديعة، و أنّ مثل قوله عليه السلام
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٣٠ ٣١.