تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٣ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
ضمان الأجير و العامل
مسألة ٣٩: العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر في مدّة الإجارة، فلا يضمن تلفها و لا تعيّبها إلّا بالتعدّي و التفريط، و كذا العين التي للمستأجر بيد من آجر نفسه لعمل فيها كالثوب للخياطة و الذهب للصياغة فإنّه لا يضمن تلفها و نقصها بدون التعدّي و التفريط. نعم، لو أفسدها بالصبغ أو القصارة أو الخياطة حتّى بتفصيل الثوب و نحو ذلك ضمن و إن كان بغير قصده، بل و إن كان استاذاً ماهراً و قد أعمل كمال النظر و الدقّة و الاحتياط في شغله، و كذا كلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده ضمنه، و من ذلك ما لو استؤجر القصّاب لذبح الحيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي بحيث صار حراماً، فإنّه ضامن لقيمته، بل الظاهر كذلك لو ذبحه تبرّعاً (١).
(١) يقع الكلام هنا في ثبوت الضمان في العين المستأجرة و عدمه، و تفصيله في ضمن مسائل أربع:
المسألة الأُولى: ضمان العين المستأجرة بالإجارة الصحيحة في مدّة الإجارة و عدمه مع عدم اشتراطه، و الكلام فيه تارةً من حيث اقتضاء القاعدة مع قطع النظر عن الإجماع و النصوص الخاصّة، و أُخرى فيما هو مقتضى النصوص و الإجماع.
أمّا من الجهة الأُولى فمقتضى ظاهر العبارات أنّها أمانة في يد المستأجر، فلا يضمنها إلّا مع التعدّي أو التفريط، و من المعلوم اشتمال هذه العبارات على أمرين: أحدهما صغرى، و الآخر كبرى، أمّا الكبرى؛ و هي عدم استتباع اليد الأمانية للضمان، فالظاهر أنّه لا تنبغي المناقشة فيها، كما يظهر بالتتبع في الموارد الكثيرة المختلفة التي يستشهدون بها، و كما يظهر من الاقتصار في الروايات الكثيرة