تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - شرائط صحّة الإجارة
المعاوضات، بيعاً كان أو إجارة أو غيرهما [١]. نعم، حكي عن الفاضل القطيفي المنع عن ذلك [٢]، لكنّ العبارة المحكية عن إيضاح النافع [٣] لا تكون صريحة في مخالفة المشهور بل المجمع عليه؛ لإمكان حملها على بعض الفروض التي لا يختص القائل بالصحّة فيها به، و كيف كان فمدرك اعتبار هذا الأمر في المعاوضات أُمور:
الأوّل: ما استدلّ به الفريقان العامّة و الخاصّة على اعتبار القدرة على التسليم؛ و هو النبوي المتقدّم الدالّ على النهي عن بيع الغرر أو عن الغرر، و هذا هو العمدة في الباب، و قد عرفت ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ الاشتهار بين الفريقين يجبر إرساله، و لكنّه يقع الكلام فيه من حيث الدلالة في ثلاث جهات:
الجهة الاولى: في معنى الغرر، و الظاهر أنّ معناه الحقيقي عبارة عن الخديعة الملازمة للغفلة و عدم الالتفات، و لأجله يفسّر بالغفلة أيضاً. قال في الصحاح: «الغِرّة: الغفلة. و الغارّ: الغافل، و اغتَرَّهُ: أي أتاه على غِرَّةٍ منه، و اغترّ بالشيء: أي خدع به» [٤] و يشهد له حديث الغرور المعروف، و هو أنّ المغرور يرجع إلى من غرّه [٥]. و أمّا تفسيره بالخطر كما عن غير واحد من كتب اللغة
[١] راجع الخلاف: ٣/ ١٦٨ مسألة ٢٧٤، و غنية النزوع: ٢١١ و ٢٨٥، و تذكرة الفقهاء: ١/ ٤٦٦، و مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٥٨.
[٢] حكى عنه الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب: ٤/ ١٩٠.
[٣] حكى عنه في مفتاح الكرامة: ٤/ ٢٢٤.
[٤] الصحاح: ١/ ٦٢٢.
[٥] لم يوجد في كتب الحديث، لكن حكي انتسابه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله عن المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد، راجع حاشية المكاسب للسيّد اليزدي: ١/ ١٧٩. و ذكره صاحب الجواهر بعنوان النصّ من أحد المعصومين عليهم السلام، جواهر الكلام: ٣٧/ ١٤٥. و الظاهر أنّ إسناده كان مستنداً إلى ما هو المعروف لا إلى الوجدان في بعض كتب الحديث، راجع القواعد الفقهية للمؤلّف دام ظلّه ١/ ٢١٦.