تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
سائر المبيعات، كما صرّح به الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف [١] القول بجريانه في الإجارة أيضاً، و إن اختلفوا في البيع بين من يخصّه بالمشتري فيما إذا كان المبيع حيواناً، و بين من يقول بعدم الاختصاص و أنّه يثبت للبائع أيضاً إذا كان الثمن حيواناً [٢].
و كيف كان، فلم يقل أحد بجريانه في الإجارة، بل و لم يحتمل ذلك أصلًا، مع أنّه يمكن أن يقال بثبوت الإطلاق في بعض نصوصه، و هو ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: البيّعان بالخيار حتّى يتفرّقا و صاحب الحيوان ثلاث [٣]. نظراً إلى أنّ الجملة الثانية جملة مستقلّة سيقت لبيان حكم مستقلّ، و هو ثبوت الخيار إلى الثلاث لصاحب الحيوان، و لم يقع فيه التقييد بالبيع، بل يمكن أن يقال: إنّ العدول عن قوله عليه السلام: «البيّعان» الواقع في الجملة الاولى إلى قوله عليه السلام: «صاحب الحيوان» في الجملة الثانية لعلّه لأجل إفادة عموميّة خيار الحيوان و عدم اختصاصه بالبيع.
إن قلت: يحتمل قويّاً أن يكون الوجه في العدول اختصاص خيار الحيوان بصاحبه، و عدم ثبوته لكلّ من المتبايعين، بخلاف خيار المجلس، فإنّه ثابت لكلّ من البائع و المشتري فالوجه في العدول حينئذٍ إفادة هذا المعنى، لا ما ذكر من كون الغرض بيان ثبوت خيار الحيوان لمطلق صاحب الحيوان أعمّ من البيع و غيره، بخلاف خيار المجلس الذي يختص بالبيع بمقتضى الجملة الأُولى.
[١] الخلاف: ٣/ ١٢ مسألة ٨.
[٢] راجع مختلف الشيعة: ٥/ ٩٦ مسألة ٥٩، و كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٥/ ٨٣- ٨٤.
[٣] الكافي: ٥/ ١٧٠ ح ٤، التهذيب: ٧/ ٢٤ ح ١٠٠، وسائل الشيعة: ١٨/ ١١، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٣ ح ٦.