تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - غبن المؤجر أو المستأجر
الأوّل: عدم الفرق بينها و بين إجارة الأعيان، فكما أنّ المؤجر هناك يستحقّ مطالبة الأُجرة بتسليم نفس العين، و لا يتوقّف الاستحقاق على انقضاء مدّة الإجارة و لا على استيفاء المنفعة، كذلك الأجير هنا يستحقّ مطالبتها بتسليم نفسه للعمل و إن لم يعمل بعد، بل و لا اشتغل به؛ لعدم وضوح فرق بين المقامين و عدم ثبوت فارق في البين. و دعوى أنّه يمكن أن يقبض الأُجرة و لا يشتغل بالعمل أو لا يتمّه، مدفوعة بثبوت مثل هذا الاحتمال بناءً على القول بتوقّف الاستحقاق على العمل بالنسبة إلى المستأجر، فإنّه يمكن أن يمتنع من تسليم الأُجرة بعد فراغ الأجير من إتمام العمل، كما هو ظاهر.
الثاني: ثبوت الفرق بين إجارة الأعيان و الإجارة على الأعمال، و أنّ التسليم يتحقّق في الأُولى بتسليم العين، و في الثانية لا يستحقّ الأجير مطالبة الأُجرة إلّا بعد العمل، و الظاهر أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب، و قد حكي عن الرياض أنّه نفى الإشكال و التأمّل عن أنّه ليس للعامل الامتناع من العمل حتّى يقبض [١]. و قال في مفتاح الكرامة في ذيل قول العلّامة: لكن لا يجب تسليمها يعني الأُجرة إلّا بعد العمل: «كأنّه ممّا لا خلاف فيه كما في مجمع البرهان [٢]، و في موضع آخر منه [٣] أنّه إجماعيّ و هو كذلك؛ لأنّ كتب الأصحاب بين مصرّح فيه بذلك كالكتاب [٤] و التنقيح [٥] و جامع المقاصد [٦]
[١] كذا في كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٨٣، و لكن لم نعثر عليه في الرياض.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ١٦ ١٧.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٤٧ ٤٨.
[٤] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٥.
[٥] التنقيح الرائع: ٢/ ٢٦٢.
[٦] جامع المقاصد: ٧/ ١١١.