تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٥ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
المالك فلا مانع من عدم جعل الضمان الناشئ من رعاية المالك بعد كون الاستيلاء حاصلًا باختياره و عن رضاه، و الغرض من ذلك كلّه ليس إلّا مجرّد نفي الأولويّة القطعية، و إلّا فهذا التفصيل مخدوش عندنا كما لعلّه يجيء.
نعم، يمكن الاستدلال على الضمان في خصوص صورة التعدّي بما يستفاد من صحيحة أبي ولّاد الحناط الواردة في استئجار البغل مع التعدّي من قوله عليه السلام في مقام بيان التعليل لعدم جواز الرجوع إلى المالك بقيمة العلف: «لأنّك غاصب» [١] فإنّ هذا التعليل ظاهر في أنّ مجرّد التعدّي يوجب انطباق عنوان الغاصب عليه، و من المعلوم أنّ التعدّي بعد المدّة مشترك معه فيها من هذه الجهة، اللّهم إلّا أن يقال بعدم كون المراد انطباق العنوان عليه حقيقة، بل المراد تنزيله منزلته في الحكم بالضمان، و لكنّه مخالف للظاهر.
و كيف كان، فالظاهر أنّه لا ينبغي المناقشة في الحكم بثبوت الضمان مع التعدّي أو التفريط كما عرفت.
و أمّا من الجهة الثالثة: فنقول: إنّ للمسألة فروعاً متعدّدة؛ لأنّ المستأجر تارةً يعلم ببقاء رضا المالك و عدم انتفائه بانقضاء مدّة الإجارة، و أُخرى يشكّ في بقاء رضاه لاحتمال كونه محدوداً بتلك المدّة، و ثالثة يعلم بغفلته و عدم التفاته إلى الانقضاء، و رابعة يعلم بارتفاع رضاه و عدم كون بقاء العين في يد المستأجر مرضياً عنده بوجه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ ظاهر القائل بالضمان في المقام أنّه مبنيّ على القول بوجوب الردّ، و يظهر هذا من صاحب مفتاح الكرامة أيضاً، حيث نفى الضمان
[١] الكافي: ٥/ ٢٩٠ ح ٦، وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٩ ١٢٠، كتاب الإجارة ب ١٧ ح ١.