تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الأوّل و دلالته على الانفساخ هنا على الأُمور الثلاثة التي عرفت المناقشة في بعضها، بل في جميعها، و ابتناء شمول الثاني على صدق الإتلاف بالنسبة إلى المنافع الفائتة و هو غير معلوم: أنّه على تقدير الشمول لا وجه لتوهّم المنافاة بينهما؛ لأنّ موضوع قاعدة الإتلاف هو الإتلاف المتعلّق بمال الغير، و تحقّق هذا الموضوع فرع عدم جريان دليل التلف، إذ مع جريانه ينفسخ العقد، و ليس المال حينئذٍ مالًا للغير، فجريان قاعدة الإتلاف موقوف على عدم جريان قاعدة التلف، و جريانها لا يتوقّف على شيء؛ لأنّ موضوعها تلف المبيع، فهي لا مانع من جريانها، و معه لا مجال لقاعدة الإتلاف لعدم انحفاظ موضوعها.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ جريان قاعدة التلف أيضاً فرع اتّصاف المال بعنوان المبيعية الذي هو ملازم لكون المال متعلّقاً بالغير، و عليه فكلا الدليلين واردان في موضوع مال الغير.
و لكن يدفع ذلك أنّ فرض دلالة قاعدة التلف على الانفساخ ينافي مع كون موضوعها هو تلف المال المتصف بعنوان المبيعية حين التلف؛ لعدم اجتماع هذا الاتّصاف المأخوذ في الموضوع مع الانفساخ الذي هو الحكم. نعم، لا ضير فيه بناء على كون مفاد قاعدة التلف هو الضمان بالمثل أو القيمة، كما حكي عن المسالك [١]، و على هذا التقدير أيضاً لا منافاة بين القاعدتين، لدلالة كلّ منهما على الضمان بالبدل الواقعي في مورد مال الغير، فافهم و اغتنم.
و أمّا الوجه على التقدير الثاني؛ و هو التخيير بين إعمال سبب رجوع المسمّى و إعمال سبب ضمان البدل الواقعي، فهو ما حكاه المحقّق الإصفهاني قدس سره عن الشيخ
[١] مسالك الأفهام: ٣/ ٢١٦، و الحاكي هو الشيخ الأنصاري قدس سره في كتاب المكاسب: ٦/ ٢٧١.