تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و أمّا الوجه الثاني: فأحد طرفي التخيير إمّا أن يقال: بأنّه هو مفاد دليل الانفساخ، و إمّا أن يقال: بأنّه هو مفاد ما يدلّ على الخيار بين الفسخ و الإمضاء، و الطرف الآخر على التقديرين مدلول دليل الضمان بالمثل أو القيمة، فنقول:
أمّا الوجه على التقدير الأوّل فهو جريان دليل كون التلف قبل القبض من مال البائع، بناء على دلالته على الانفساخ و جريان قاعدة الإتلاف، نظراً إلى أنّ مقتضاهما متنافيان لدلالة الأوّل على الانفساخ و الثاني على عدمه؛ لأنّ موضوعه إتلاف مال الغير، و كونه مالًا له يتوقّف على بقاء العقد و عدم انفساخه، و حيث إنّه لا يمكن إعمال الدليلين لفرض التنافي، و لا موجب لإهمالهما و لا معين في البين، فاللّازم الحكم بثبوت التخيير بين مطالبة المسمّى و البدل الواقعي من المثل أو القيمة.
و يرد عليه مضافاً إلى عدم وجود القائل به، و إلى عدم معقولية هذا النحو من التخيير؛ لأنّ طرفي التخيير أو أطرافه لا بدّ و أن يكون كلّ واحد منهما أو منها فعلًا اختيارياً للشخص الذي حكم بثبوت التخيير له، و لا معنى لأن يكون أحد طرفيه الانفساخ الذي هو على تقدير ثبوته حكم شرعيّ خارج عن اختيار المكلّف، إلّا أن يرجع هذا التخيير إلى تخيير المكلّف في الأخذ بأحد الدليلين المتنافيين الواردين في المقام.
و بعبارة اخرى هو مخيّر بين الأخذ بقاعدة الإتلاف، و بين إجراء دليل التلف قبل القبض، و يرد عليه حينئذٍ أنّ الظاهر ثبوت هذا التخيير للمجتهد، لا أنّه يفتي بكون الحكم في الواقعة هو التخيير، و البحث في هذه الجهة موكول إلى محلّه. و مضافاً إلى ما عرفت من عدم جريان شيء من الدليلين في المقام؛ لابتناء شمول