تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الأعظم الأنصاري قدس سره [١] من أنّ تعذّر التسليم يوجب الخيار، فإذا فسخ العقد رجع إليه المسمّى، و إلّا كان الإتلاف وارداً على ماله، فله تضمين المتلف بالبدل.
و لكنّه أورد عليه بأنّ التعذّر الموجب للخيار ما لا يكون ملحقاً بالتلف من حيث امتناعه عادةً، و إلّا فهو موجب للانفساخ دون الخيار، و لأجل ذلك اختار كون الحكم في المقام هو تعيّن الرجوع بأُجرة المثل، لقاعدة الإتلاف و عدم كون هذا التعذّر موجباً للخيار لما ذكر، و لا للانفساخ لاختصاص دليله بالتلف و عدم شموله للإتلاف [٢].
أقول: أمّا جريان قاعدة الإتلاف في مثل المقام فقد عرفت النظر فيه، و أمّا المناقشة في أصل ثبوت الخيار بين الفسخ و الإمضاء مجّاناً فلا وجه لها، لعدم توقّف ثبوته على صدق تعذّر التسليم هنا حتّى يناقش فيه بما ذكر، و ذلك لأنّ الغرض إثبات أصل الخيار لا الخيار الناشئ عن تعذّر التسليم، و قد قرّر في محلّه عدم انحصار الخيار بالعناوين المذكورة له في كتاب البيع، لعدم دليل على الانحصار.
و حينئذٍ فنقول: إنّ الوجه في ثبوت الخيار هو التخلّف عمّا وقع العقد عليه، فإنّه موجب للخيار عند العقلاء، و يستفاد ثبوته عند الشارع من الموارد التي ثبت الخيار فيها عنده، فإنّه إذا كان تخلّف الشرط موجباً للخيار فكيف لا يكون التخلّف عن أصل ما وقع العقد عليه موجباً له، و كذلك إذا كان الغبن موجباً للخيار بحيث لا يكاد يسقطه جبران الضرر من قِبَل الغابن، فكيف لا يكون التخلّف في المقام موجباً له، و هكذا سائر الموارد، فإنّه يستفاد من التأمّل في مثل هذه الموارد ثبوت الخيار في المقام، و إن لم يكن الرجوع إلى أُجرة المثل موجباً لتضرّره و لا كان
[١] راجع كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٦/ ٢٧٦.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣٨.