تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الأجير بمقتضى عقد الإجارة حتّى لا يبقى له موقع مع الإعلام، بل الملاك هو تخلّف الأجير و عدم وفائه، و هذا لا فرق فيه بين صورة الإعلام و عدمه. نعم، يقع الكلام في خصوص صورة الإعلام في أنّه هل يجوز للمستأجر الفسخ و إن لم تدخل مدّة الإجارة، أو أنّه لا يجوز له ذلك إلّا بعد دخولها و عدم شروعه في العمل؟ نظراً إلى أنّ ملاك الخيار هو التخلّف، و هو يتوقّف على دخول المدّة و عدم العمل، و مجرّد الإعلام لا يكفي في ذلك، فإنّه يمكن أن يحصل له البداء، بل الظاهر عدم الكفاية و لو مع العلم بعدم حصول البداء له و بقاء عزمه على التخلّف، فإنّ الموجب لثبوت الخيار نفس التخلّف الخارجي لا العلم بتحقّقه في ظرفه، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه لو لم يفسخ المستأجر في هذه الصورة لكان مقتضى حكمهم بأنّ الأُجرة تملك بنفس العقد أنّ الأجير مالك للأُجرة المسمّاة ملكاً مستقرّاً غير متوقّف على شيء. غاية الأمر أنّه لا يستحقّ المطالبة؛ لأنّه يتفرّع على الأخذ في العمل، بل على الفراغ منه كما مرّ الكلام فيه مفصّلًا [١]، و حينئذٍ يقع الإشكال هنا في أنّه مع مضيّ المدّة المعتبرة في الإجارة و خلوّها عن العمل لا يتحقّق هنا شيء أصلًا حتّى يستحقّ بسببه للمطالبة؛ لأنّ العمل في خارج المدّة غير المستأجر عليه، و المدّة المنقضية لا يمكن عودها ثانياً فبم يحصل له الاستحقاق، و عليه فاعتبار ملكيّته للأُجرة مع عدم استحقاق المطالبة لها بوجه يصير كأنّه من اللغو، مع وضوح كون حكمهم بأنّ الأُجرة تملك بنفس العقد عاما شاملًا لأقسام الإجارة و أنواع الأجير فراجع، هذا كلّه فيما لو لم يعمل في المدّة أصلًا.
و أمّا لو عمل للمستأجر بعض المدّة و ترك العمل في البعض الآخر رأساً؛ كما لو عمل له نصف النهار و ترك النصف الآخر، فتارةً يكون البعض الذي عمل فيه أوّل
[١] في ص ٢٣٥ ٢٤٥.