تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٤ - الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ
نعم، في الفرض الذي احتملنا خروجه عن القاعدة الأوّلية و هو ما لو لم يكن الإفساد مستنداً إلى العامل و الأجير، بل إلى عدم قابليّة المحلّ و عدم صلاحيّته لعروض الإصلاح له لا يبعد أن يقال بعدم دلالة الروايات أيضاً على ثبوت الضمان فيه؛ لأنّ موردها الثوب القابل للإصلاح و إعطاء الأُجرة عليه، و مع عدم قابلية المحلّ للإصلاح لكونه عتيقاً يخرق بمجرّد الفرك و الدلك المعتاد لا تشمله الروايات أصلًا.
ثمّ إنّ هنا رواية ربما يستفاد منها خلاف ما ذكرنا من الحكم بضمان الصانع مطلقاً؛ و هي رواية أبي بصير ليث المرادي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، و قد ورد في ذيلها قوله: و في رجل استأجر جمّالًا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه، فقال: على نحو من العامل، إن كان مأموناً فليس عليه شيء، و إن كان غير مأمون فهو ضامن [١].
و دلالتها على عدم ضمان مطلق الصانع إذا أفسد إمّا من جهة كون الجمّال الذي يستأجر للحمل من مصاديق الصانع. غاية الأمر أنّ عمله و صنعته عبارة عن حمل المتاع من مكان إلى آخر، خصوصاً مع نسبة الكسر و الإهراق إليه الظاهرة في صدور الجناية منه و إن لم تكن عن عمد و اختيار. و أمّا من جهة أنّ الجمّال و إن لم يكن من مصاديق عنوان الصانع، إلّا أنّ قوله عليه السلام في الجواب: «على نحو من العامل ..» ظاهر في أنّ الحكم بالضمان في العامل ليس على نحو الإطلاق، بل في خصوص ما إذا لم يكن مأموناً، و قد أفتى بمضمون هذه الرواية الشيخ قدس سره، حيث إنّ المحكيّ عنه أنّه في التهذيب حكم بعدم ضمان الأمين [٢].
[١] التهذيب: ٧/ ٢١٨ ح ٩٥١، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٤٤، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ١١.
[٢] التهذيب: ٧/ ٢٢٠.