تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٦ - الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ
إذا لم يكن هناك تعدّ و لا تفريط كما هو المفروض، بل كما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره ثبوت الأمانة في المقام أولى من ثبوتها في العين المستأجرة؛ لأنّ التسليط على العين المستأجرة ممّا لا بدّ منه مقدّمة لاستيفاء المنفعة، و مع اللابديّة لا يمكن استكشاف الرضا بعد العقد إلّا بدعوى أنّ إقدامه على الإجارة المقتضية للتسلّط بعد العقد كان عن رضاه، و الظاهر بقاؤه، و هذا بخلاف المقام فإنّ المستأجر هنا مالك للعمل، فدفع العين إلى الأجير مع عدم اللابديّة يكشف قطعاً عن الرضا [١].
و أمّا من الجهة الثانية: فالروايات الواردة في محلّ البحث مختلفة:
فمنها: ما هي ظاهرة في عدم الضمان مطلقاً، كرواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الصبّاغ و القصّار؟ فقال: ليس يضمنان [٢]. و السؤال إمّا ظاهر في أنّ مورده خصوص ما إذا تلف في يدهما بأيّ نحو من أنحاء التلف و لا يشمل صورة الإفساد و الإتلاف، و إمّا يكون صورة التلف هي القدر المتيقّن من مورده لاحتمال العموم و الشمول، و على أيّ تدلّ الرواية على عدم الضمان في محلّ البحث.
و منها: ما يظهر منه التفصيل في الضمان و عدمه بين صورتي الأمن و الاتّهام، كصدر رواية أبي بصير المتقدّمة الدالّة على قول أبي عبد اللَّه عليه السلام: أنّه لا يضمن الصائغ و لا القصّار و لا الحائك إلّا أن يكونوا متّهمين [٣]. و رواية محمّد بن الحسن الصفّار قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصره، فدفعه
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٨٥ ٢٨٦.
[٢] التهذيب: ٧/ ٢٢٠ ح ٩٦٤، الاستبصار: ٣/ ١٣٢ ح ٤٧٧، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٤٥، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ١٤.
[٣] التهذيب: ٧/ ٢١٨ ح ٩٥١، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٤٤، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ١١.