تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
نراه في حقيقة المنافع، و أمّا عند من يرى المنافع عبارة عن الخياطة الفعلية التي تكون قبل وجودها معدومة، و لذا قيل بعدم قبولها للملكية، فلا بدّ من أن تجعل المنافع مقدرة الوجود عرفاً، و أنّها المملوكة، و حيث يرون التضادّ بين تلك الأفراد فلذا يقولون بأنّ المملوك هو القدر المشترك بينها، و حينئذٍ نقول: إنّ الكلّي بما هو حيث إنّه غير قابل للملك إلّا باعتباره في الذمة أو بملاحظته في الخارج فلا بدّ من فرض وجود ذلك القدر المشترك في الخارج، و من البيّن أنّ الكلّي لا يكون خارجياً إلّا بخارجية فرده، و إذا تكثّرت الأفراد تكثّرت وجودات الكلّي، و كما أنّ الأفراد متضادّة غير قابلة للملك، فكذا الوجودات من الكلّي المتّحد مع فرده، و لا يعقل ملكيّة أحد وجوداته بنحو الترديد؛ لأنّ المردّد لا ثبوت له، و لا بنحو التعيين فإنّه خلف في المقام، فلا محيص عن فرض الكلّي في المعيّن، إذ كما يتصوّر هذا المعنى في الأفراد المحقّقة الوجود، كالصاع المضاف إلى مجموع الصيعان، كذلك يتصوّر بالإضافة إلى الأفراد المقدّرة الوجود، فيكون قابلًا للانطباق على كلّ واحد منها، و سيتّضح الفرق بين مسلكنا و هذا المسلك بعد إرجاعه إلى الكلّي في المعيّن تصحيحاً له [١].
أقول: إنّ المنافع التي لا يكاد يمكن اجتماعها في الخارج لثبوت التعاند و التنافي بينها، تارةً يشكل في اتّصافها بالمملوكية لنفس المالك، و أُخرى في إمكان تمليكها من الغير بسبب الإجارة و نحوها، و إن كان أصل الملكيّة محفوظاً للمالك.
أمّا الأوّل: فتقريب الشبهة أنّ اعتبار الملكيّة عند العقلاء إنّما هو بلحاظ الآثار المترتّبة عليها، إذ بدون ترتّب تلك الآثار يصير الاعتبار لغواً عندهم، و في المنافع المتنافرة غير المتعانقة في الوجود، حيث لا يمكن للمالك الانتفاع بها و استيفاؤها
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٢٩ ١٣٠.