تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
العوضين مقام الآخر فيما له من إضافة الملكيّة حتّى يلزم كون كلّ منهما مملوكاً قبلًا، بل معناها صيرورة كلّ من العوضين ملكاً للآخر بإزاء صيرورته ملكاً له، و عليه فالحرّ لمكان سلطنته على نفسه له أن يتعهّد بعمل في ذمّته و يملّكه الغير، و إن كان غير مملوك له قبل التعهّد [١]، و قد عرفت سابقاً [٢] عدم اعتبار الملكيّة في المنفعة، بل اللّازم هو أن تكون مرتبطة بالمؤجر بحيث تكون خارجة عن حدّ التساوي و عدم وجود المرجّح، كما في المباحات الأصلية التي ليس لها ارتباط بالمؤجر أصلًا.
و منها: أنّه ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره في هذا المقام مقدّمة وصفها بأنّها مهمّة، و لا بأس بإيرادها على نحو التلخيص، و هي: إنّ المنفعة على ما تقدّم هي حيثيّة العين و شأنها القائمة بها بالقوّة، و نحو وجودها وجود المقبول بوجود القابل، و حيث إنّها بالقوّة و لها قبول تعيّنات كثيرة، فهي لا متعيّنة في نفسها، فملك جميع تلك الموجودات بالقوّة و إن لم يكن له مانع، لما مرّ من أنّ التماثل و التضادّ من عوارض الوجودات الخارجيّة، إلّا أنّ تعلّق الملك باللامتعيّن لا لمحذور التماثل و التضادّ بل لخروج تلك التعيّنات عن حدود الموجودات بالقوّة.
نعم، في كلّ منفعة جهة وحدة لوحدة القوّة مع قبولها للتعدّد، إلّا أنّ مجموعها لا يندرج تحت قوّة اخرى بحيث تكون قوّة القوى، فلا بدّ في فرض ملك جميع المنافع عند من يرى التضادّ فيها من فرض جامع انتزاعي من تلك الموجودات بوجود القوى، و يكفي في خارجيّته خارجية مناشئ انتزاعه.
و أمّا نحن ففي سعة من ذلك، لعدم التماثل و التضادّ عندنا كما عرفت، هذا على ما
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٠٦ ١٠٧.
[٢] في ص ٦٠ ٦٣.