تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و بها قوامها، و هذا المعنى متحقّق في إجارة الأعيان بلا إشكال، و إن اختلفت الأعيان باختلاف الموارد من جهة كونه جماداً أو نباتاً أو حيواناً غير ناطق، أو ناطقاً إذا كان عبداً، و أمّا في الإجارة على الأعمال فليس إلّا الأمران الأوّلان: المؤجر و المستأجر، و ليس هنا عين مستأجرة، و عليه فلا بدّ من أن يقال بخروجها عن حقيقة الإجارة؛ لما عرفت من تقوّمها بالعين المستأجرة، و مجرّد إطلاق لفظ الإجارة عليها لا يوجب كونها من مصاديق تلك الحقيقة، فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة.
و يمكن دفع هذه الشبهة بأنّ العين المستأجرة متحقّقة في الإجارة على الأعمال أيضاً. غاية الأمر اتّحادها مع المؤجر الذي يعبّر عنه هنا بالأجير، و لم يقم دليل على لزوم التعدّد و ثبوت المغايرة بينهما خارجاً، بل يكفي التغاير الاعتباري، فاعتبار كونه إنساناً متّصفاً بالقدرة و الاختيار و يمكن إيقاع العقد معه و وقوعه طرف المعاملة يتّصف بكونه أجيراً، و باعتبار كون العمل الذي هو الغرض من الإجارة قائماً به بالقيام الصدوري، و أنّه عمله يتّصف بأنّه هي العين المستأجرة، و يدلّ على ثبوتها في هذا القسم من الإجارة أيضاً أنّه يقال في صيغتها: «آجرتك نفسي» كما يقال في صيغة الإجارة السابقة: «آجرتك داري» مثلًا، فجعل النفس هنا مكان الدار هناك دليل على أنّ العين المستأجرة هنا هي النفس.
إن قلت: إذا كانت العين المستأجرة في الإجارة على الأعمال هي نفس الأجير كالدار في إجارة الأعيان، فاللّازم عدم جواز التسبيب للأجير، بل عليه العمل بالمباشرة؛ لأنّه كما أنّ المملوك هنا هي منفعة الدار التي تعلّقت الإجارة بها لا منفعة دار اخرى، كذلك المملوك هنا هو العمل القائم بالعين المستأجرة التي هي نفس الأجير، فالعمل الصادر من الغير يغاير المنفعة التي هي الغرض من الإجارة، مع أنّ