تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
أمّا الأوّل: فلأنّ المنافاة بين الاستحقاقين إن كان منشؤها عدم ملكيّة الزوجة لمنفعة الإرضاع بعد ثبوت حقّ الاستمتاع عليها في كلّ زمان لثبوت المضادّة و المنافرة بين الأمرين، فيرد عليه أنّه لا بدّ في باب الأُمور الاعتبارية التي زمام أمرها بيد المعتبرين من العقلاء من البحث فيما يرجع الى إمكان الاعتبار و عدمه، و لا مجال للبحث عن الأوصاف و العوارض التي موصوفها الأشياء الحقيقية و الموجودات الخارجية؛ من التضادّ و التنافر و غيره من الأوصاف و الأحكام، ففي مثل الملكيّة التي هي من الأُمور الاعتبارية لا بدّ من ملاحظة أنّ الاعتبار هل يساعد على ثبوت ملكيّة الشخص في زمان واحد للأمرين غير القابلين للاجتماع أم لا؟ و من الواضح المساعدة، فإنّ مجرّد عدم إمكان تحقّقهما في الخارج لا يوجب خللًا في باب الاعتبار، فإنّه كما تعتبر الملكيّة للشخص في المفروض من المثال بالإضافة إلى الخياطة كذلك تعتبر بالنسبة إلى الكتابة، و عليه فلا مانع من تمليكهما من مستأجرين. و إن كان منشؤها عدم إمكان إعمال الحقّين في زمان واحد فذلك لا مساس له بمقام العقد و صحّة الاستئجار و عدمها؛ لأنّ مفاد الإجارة إثبات أصل الاستحقاق، و لا نظر له إلى مقام الإعمال.
و أمّا الثاني: فمضافاً إلى منع اعتبار القدرة على التسليم في باب صحّة العقود، بل الموارد مختلفة و المقامات متنوّعة و التحقيق في محلّه، نقول: إن كان المراد بعدم القدرة على التسليم هو عدم القدرة عقلًا فمنعه واضح، ضرورة ثبوت القدرة كذلك على الإرضاع و لو في وقت أراد الزوج الاستمتاع، كما أنّها تقدر على التمكين و لو مع استحقاق الإرضاع، و القدرة على الجمع بين الأمرين و إن كانت مفقودة إلّا أنّها غير معتبرة، ضرورة أنّ المعتبرة منها هي القدرة على العمل الذي استؤجرت له؛ و هو الإرضاع و المفروض ثبوتها. و إن كان المراد به هو عدم القدرة شرعاً فهو