تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
استوفاها المستأجر الثاني لا تكون مملوكة لا للمؤجر و لا للمستأجر الأوّل، أمّا الثاني فواضح؛ لأنّ ما ملكه المستأجر الأوّل إنّما هو ركوبه نفسه، فركوب الغير لا يكون مملوكاً له بوجه، و أمّا الأوّل فلأنّ المنافع متضادّة، فلا يعقل أن تكون مملوكة للمؤجر بتمامها، و لذا ذكروا في باب الغصب أنّه لو غصب عبداً له صنائع متعدّدة لم يضمن الغاصب للمالك من المنافع الفائتة تحت يده، سوى إحدى تلك الصنائع إذا كانت متساوية، أو أغلاها إذا كان بعضها كذلك، و مع عدم كون المنفعة المستوفاة مملوكة لأحد لا وجه للحكم بضمان المستأجر الثاني. نعم، ربّما يحكم بضمانه من أجل تفويته للمنفعة التي ملكها المستأجر الأوّل، و لكن الكلام في الضمان المسبّب عن الاستيفاء لا عن التفويت، لعدم الفرق في الثاني بين الاستيفاء و عدمه، كما لا يخفى.
أقول: هذه شبهة عقليّة عويصة لا بدّ من التخلّص عنها، و قد دفعها المحقّق الإصفهاني قدس سره بما حاصله يرجع إلى عدم تحقّق التضادّ بين المنافع، و كون المالك للعين مالكاً لجميعها نظراً إلى أنّ المنافع حيثيّات موجودة بوجود العين بالقوّة و التضادّ إنّما هو في مرتبة فعليّة ما بالقوّة، و أمّا في مرتبة الموجوديّة بالقوّة فلا؛ لأنّ التضادّ و التماثل من عوارض الموجودات الحقيقية الخارجية لا الموجودات بوجود العين، و التعيّنات خارجة عن مقام ذات المنفعة الموجودة بالقوّة؛ لأنّ التعيّن الخارجي بعين الفعلية و التعيّن الاعتباري فرع اعتبار المعتبر، و اللامتعيّن من حيث كونه موجوداً بالقوّة لا يخرج عن اللّامتعيّنية إلّا بالتعيّن الفعلي الخارجي لا الاعتباري. غاية الأمر أنّه بفرض إضافته إلى زيد يخرج عن اللّامتعيّنية بهذا المقدار و تبقى سائر الجهات على حالها.
و عليه فانتقال جهة خاصّة إلى المستأجر موجب لبقاء سائر الجهات