تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٠ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
و قال المحقّق الإصفهاني قدس سره في باب ثبوت الخيار للمستأجر: و أمّا حديث فسخ المستأجر لتعذّر التسليم ففيه: أنّه يمتنع حصوله بعد فرض تقديم حقّ الزوج، و لا ضرر هنا بحيث ينجبر بالخيار؛ لأنّ الضرر إن كان فوات الغرض المعاملي فهو لا يحصل بالفسخ. و إن كان ضرر الصبر إلى أن يتيسّر كما في تعذّر المبيع الشخصي فهو على الفرض ممتنع الحصول، لا أنّه ممكن التحصيل بالصبر بل بانقضاء المدّة يستحيل حصول المنفعة الموقّتة. و إن كان بلحاظ ذهاب الأُجرة هدراً فالمفروض أنّه ملك المنفعة في قبالها، و الآن على حاله على الفرض، و حيث إنّها فوّتت المنفعة على المستأجر بتقديم حق الزوج فهي ضامنة لمالية المنفعة للمستأجر، فإنّ جواز الإتلاف بل وجوبه لا ينافي الضمان، و لا ضرر عليها لفرض بقاء الأُجرة المسمّاة على ملكها، فمقتضى القواعد عدم الخيار لا للزوجة و لا للمستأجر [١].
أقول: أمّا ثبوت الخيار للزوجة فلا ينبغي احتماله؛ لأنّه لا وجه له أصلًا، و أمّا ثبوته للمستأجر فالمستفاد من كلام المحقّق المزبور أنّ الوجه في ثبوته منحصر بالضرر المتحقّق على فرض عدمه، و هو منفيّ في الشريعة مع أنّ الأمر ليس كذلك. أمّا أوّلًا: فلعدم انحصار الوجه فيه، بل مجرّد تخلّف المعقود عليه يكفي في ثبوت الخيار، و إن لم يكن هنا ضرر أصلًا، فضلًا عمّا إذا كان و لم ينجبر بالخيار كما في مفروض المقام، و الدليل عليه ثبوته في جميع موارد التخلّف عند الشرع و العرف، فيعلم منه أنّ الملاك فيه ليس هو الضرر حتّى يدور مداره. و أمّا ثانياً: فلأنّ الضرر على فرض ثبوته و انجباره بالخيار لا يوجب الخيار؛ لما مرّ غير مرّة من أنّ حديث
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٨٥ ١٨٦.