تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
نفي الضرر [١] لا يدلّ على أزيد من نفي اللزوم فيما لو كان ضرريّاً على سبيل التكليف، و لا دلالة فيه على إثبات حق الخيار الذي يترتّب عليه أحكام الحقّ؛ من جواز الإسقاط و السقوط و الإرث و غيرها من سائر الأحكام. هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل.
و منها: ما لو آجرت نفسها للإرضاع قبل النكاح، و الإجارة قد تكون خاصّة و قد تكون مطلقة، و على التقديرين فالنكاح تارةً على نحو الدوام، و أُخرى على سبيل الانقطاع، و مجمل القول في هذه الصور أنّه يبحث فيها تارةً عن إمكان الحكم ببطلان الإجارة مع فرض تقدّمها على النكاح، و كون الشخص مالكاً للمنافع ملكيّة مرسلة أبدية غير متوقّفة على مجيء زمان استيفائها، و أُخرى عن مقتضى القواعد و الأُصول بعد الفراغ عن إمكان الحكم ببطلان الإجارة السابقة.
أمّا الإمكان فلا ينبغي الارتياب في ثبوته و أنّه يمكن للشارع المقدّس الحكم بالبطلان؛ لاهتمامه بالأمر اللّاحق الطارئ مع فرض عدم إمكان اجتماع الأمرين و عدم القدرة على رعاية كلا الحقّين، و يمكن فرض ذلك في باب الاسترقاق، فإنّه لو كان الحرّ المسترق أجيراً لآخر مثلًا قبل استرقاقه فبمجرّد الاسترقاق تبطل الإجارة السابقة و يترتّب عليه جميع أحكام العبودية، و دعوى أنّ ذلك إنّما هو لتبدّل الموضوع و تغيّر العنوان، فإنّه كان في السابق حرّا مالكاً لنفسه و مسلّطاً عليها و في اللّاحق يكون عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء، مدفوعة بثبوت مثل ذلك في المقام أيضاً، فإنّها كانت قبل غير مزوّجة و في الحال مزوّجة، فهذه الجهة مشتركة، و كيف كان، فالإشكال في أصل الإمكان ممّا لا ينبغي توهمه.
[١] وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٢٧، كتاب إحياء الموات ب ١٢.