تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
العمل تبرّعاً عن العامل أو المالك
مسألة ٣٣: لو استؤجر لعمل من بناء و خياطة ثوب معيّن أو غير ذلك لا بقيد المباشرة فعمله شخص آخر تبرّعاً عنه كان ذلك بمنزلة عمله فاستحقّ الأُجرة المسمّاة، و إن عمله تبرّعاً عن المالك لم يستحقّ المستأجر شيئاً، بل تبطل الإجارة لفوات محلّها، و لا يستحقّ العامل على المالك اجرة (١).
(١) أمّا استحقاق الأُجرة المسمّاة فيما لو عمله المتبرّع بقصد التبرّع عن الأجير فلوضوح أنّ العمل المستأجر عليه لم يكن مقيّداً بقيد المباشرة على ما هو المفروض، كما أنّه لا إشكال في جواز التبرّع في مثل ذلك ممّا كان في الذمّة عيناً كان أو عملًا مملوكاً لغيره عليه، و يساعده بناء العقلاء عليه، فقد تحقّق العمل المستأجر عليه من الأجير بلحاظ التبرّع الذي هو نوع من النيابة، فيستحق الأُجرة المسمّاة بلا إشكال.
و أمّا عدم استحقاق المستأجر شيئاً من الأُجرة المسمّاة و غيرها في الفرض الثاني، الذي صدر العمل من المتبرّع بقصد التبرع عن المالك فلبطلان الإجارة بفوات محلّها، نظير الإجارة على قلع السنّ إذا زال ألمه قبل القلع، و خياطة الثوب إذا سرق أو حرق قبلها، و مجرّد تحقّق العمل في الخارج لا يوجب الاستحقاق؛ لعدم انطباق ما في الذمّة عليه إلّا بالقصد، و لذا ذكروا في باب الدين أنّ المديون إذا أعطى الدائن ما يساوي الدين لا يكون وفاءً إلّا مع قصد الوفاء، كما أنّ عدم استحقاق العامل على المالك أُجرة إنّما هو لفرض التبرّع الذي مرجعه إلى النيابة مجّاناً و بلا قصد العوض، فلا وجه لاستحقاقه أصلًا.