تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٤ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
للأحكام المكتوبة الاقتضائية؛ بمعنى أنّ الحكم المجعول في الواقعة الذي يكون الشرط مخالفاً له إن كان حكماً ناشئاً عن الاقتضاء المتحقّق في تلك الواقعة و نظائرها فالشرط المخالف له باطل أو زخرف، و إن لم يكن اقتضائيّاً بهذا المعنى فلا تضرّ مخالفة الشرط له. و عليه فلا بدّ من ملاحظة أنّ اشتراط الضمان في المقام هل يكون من الشروط المخالفة للأحكام الاقتضائية أم لا؟ و أنّ الحكم بعدم ضمان العين المستأجرة هل يكون من الأحكام الاقتضائية أم هو لأجل عدم وجود المقتضى للضمان في العين المستأجرة؟ فنقول:
قال المحقّق الرشتي قدس سره: إنّ الإجارة تقتضي عدم ضمان العين المستأجرة، فاشتراط الضمان مناف لمقتضى العقد فيخالف الكتاب. و دعوى الجماعة كون ذلك من لوازم مطلق الإجارة لا الإجارة المطلقة تحكّم، من أين ثبت لهم هذا، و أيّ دليل دلّ عليه في مقابل إطلاق ما دلّ على كونها أمانة؟ و النقض بالعارية بعد النص و الإجماع قياس مع الفارق؛ لأنّ دليل صحّة هذا الشرط هناك يكشف عن كون عدم الضمان لازم للعارية المطلقة لا مطلق العارية [١].
و قال المحقّق العراقي قدس سره في شرح التبصرة: و مبنى المسألة أنّ الأمانة ممّا تقتضي عدم الضمان، أو أنّه لا تقتضي الضمان قبال سائر الأيادي المقتضية له، و لعلّ مقتضى الجمع بين أدلّة أيادي الأمانيّة مع عموم «على اليد» [٢] الحكم ببقاء اليد على اقتضائه، و أنّ الأمانية مانعة عن الاقتضاء المزبور، و لازمه كونه موجباً و مقتضياً لعدمه. فدليل الشرط حينئذٍ غير صالح لمزاحمة ما يكون مخالفاً؛ لأنّ نفي مخالفته
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٦٥.
[٢] تقدّم في ص ٣٣٧ ٣٣٨.