تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
العلّتين ليس طريقه منحصراً ببطلان الإجارة لو لم نقل بكون مقتضى تأخّر البيع بطلانه لا بطلانها.
نعم، التوجيه الآخر الذي ذكره جامع المقاصد [١] منطبق على المقام، و هو أنّه كما لا يمكن نكاح المملوكة و لا بقاء النكاح بعد الملك، فالملكيّة مانعة عن حدوث الزوجية و عن بقائها، كذلك ملك العين يمنع عن عروض ملك المنافع و عن بقاء ملكها.
و تقريبه على ما ذكره المحقّق الإصفهاني قدس سره: أنّ النكاح يقتضي ملك البضع وحده، فإذا ملك الرقبة لا يستقلّ ملك البضع؛ لعدم بقاء الناقص بعد الاستكمال، و ملك المنافع بالاستقلال بعد ملك العين كذلك؛ لأنّ ملك العين يوجب خروج الملك السابق عن حدّ النقص إلى الكمال، فلا معنى لبقاء النقص على حاله [٢].
و هنا شبهة اخرى يمكن إيرادها في المقام؛ و هي أنّ بيع العين المستأجرة من المستأجر مرجعه عند العرف و العقلاء إلى رفع اليد عن الإجارة السابقة، فكأنّه يقع التقايل بينهما بالنسبة إليها مقدّمة للبيع، أو أنّ البيع بنفسه إقالة للإجارة؛ لأنّه لا يحتاج في الإقالة إلى لفظ خاصّ، فاجتماع صفتي الاستئجار و الاشتراء في شخص واحد ممّا لا يكون معهوداً بين العقلاء.
و الجواب عمّا ذكره جامع المقاصد هو أنّه إن كان المستند فيما أفاده من تقابل الزوجية و الملكيّة، و تقدّم الثانية على الاولى حدوثاً و بقاءً، قوله تعالى إِلَّا عَلى
[١] جامع المقاصد: ٧/ ٩٠ ٩١.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٥.