تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٨٠
[ وأما ما ذكره من مثال (من باع مال نفسه عن غيره)، فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره، والظاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير، لانه أمر غير معقول لا يتحقق القصد إليه حقيقة، وهو معنى لغويته، ولذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع اجازته _، كما سيجئ _ ولا يقع عن نفسه أبدا ". (٢٣) ] وبالجملة: قصد المعاوضة الحقيقية بهذا التمليك الخاص قصد أمر محال وقصد المعاوضية مع المخاطب و قصد المعاوضة مع عمرو قصدان متنافيان لتنافى المقصودين، فيستحيل تحقق المتنافيين، لا أنهما يتحققان، ولعدم امكان تأثيرهما معا "، وعدم الترجيح لاحدهما يلغو القصدان، كما هو ظاهر اللغوية. نعم، يمكن ان يقصد المعاوضة أولا " مع المخاطب، ثم قبل تمامية الايجاب يبدو له المعاوضة مع عمرو، كما يدل عليه جعل الثمن من ماله فيكون القصد الثاني هادما " للاول بعد وجوده، فيسقط عن التأثير بعد وجوده، وهو معنى اللغويه فيتمحض في الفضولية لعمرو، فالقابل اللغوية بمعناها هو القصد الاول لا الثاني. (ص ١١٩) * (ج ٢ ص ٣٣) (٢٣) الطباطبائي: قد عرفت انه لا معنى للمعنوية قصد الغير، وإنه راجع إلى التناقض ويبطل من هذه الجهة، لان مقتضى قصد المعاوضة حقيقة قصد تملك الثمن وادخاله في ملك نفسه، ومقتضى قصد الغير عدم قصد تملكه بل تملك الغير، فلا يتحقق معنى المعاوضة وبعبارة اخرى: تحققه موقوف على عدم هذا القصد وإذا كان المفروض وجوده، فلا يتحقق معنى المعاوضة وهذا واضح جدا ". ومن هنا يظهر: إن الاولى تعليل البطلان بهذا، لا بما ذكره في قوله: (الا ان يقال)، إذ فيه: ان كون عدم المعقولية قرينة على عدم إرادة المعاوضة الحقيقية انما يتم فيما إذا شك في فعل الغير، وأما إذا فرضنا صدور المعاملة الكذائية عن نفسه، فلا معنى لجعله قرينة، إذ هو مطلع على إرادته. واما الحمل على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع، كما في بيع الغاصب فهو أيضا " غير صحيح، لان من المعلوم عدم هذا التنزيل في المقام وعلى فرضه يكون وجها " للصحة لا للبطلان، كما لا يخفى، بل ما ذكره من لغوية قصد الغير انما يتم على هذا الفرض، فإنه على هذا لا يرجع إلى التناقض، إذ على هذا كانه قال: (بعتك هذا المال بكذا لمالك هذا المال وهو الفلان)، فقصد المعاوضة الحقيقية الا انه ادعى ان