تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٢٨
[... ] ولا يرتفع اثره بها الا ان يقال: إن عصيان الله الذي يقتضى الفساد هو العصيان في أصل النكاح، لا في أمر آخر فإنه أيضا " وان كان لا يرتفع بالاجازة الا انه لا يوجب الفساد فينحصر الموجب له في العصيان الاولى متعلق بذات المعاملة سواء كان من الله أو من السيد إذا لم يرتفع اثره. لكن التحقيق ما عرفت من: أن الوجه في الفرق ليس مستحالة الارتفاع وعدمه، بل وقوع الاجازة وعدمه. وكيف كان، الاظهر في بيان معنى الخبر أن يقال: إن المراد من العصيان ليس معناه الظاهر، بل هو بمعنى المخالفة باتيان ما ليس ماذونا " فيه بالاذن الوضعي فالمعنى لم يات بما لم يكن ماذونا " فيه من جانب الله وانما اتى بما لم ياذن فيه المولى فيتوقف صحته على إجازته وحينئذ فلا دلالة فيه على كون النهي التكليفي مقتضيا " للفساد أصلا "، وان كان متعلقا " بعنوان المعاملة بما هي يدل على أن المعاملة التى لم يمضها الشارع غير صحيح. وأما ما لم ياذن فيه المولى فهو موقوف على إجازته وإطلاق العصيان على هذا المعنى وان كان مخالفا " للظاهر الا انه قريب في المعاملة المقام من جهة أن مورد الخبر، صورة نكاح العبد بلا إذن من المولى لا مع نهيه والعصيان بالمعنى السابق فرع النهي. ودعوى: أن العادة تقضي بالنهي مع عدم الاذن، كما ترى! وحمل العصيان المنفي على المعنى الظاهر، والمثبت على مجرد عدم الاذن مستلزم للتفكيك. وايضا " على هذا لا يحتاج إلى تقييد إطلاق نفى العصيان بالنسبة إلى الله بحمله على عصيان خاص وهو ما كان أصل النكاح بخلافه على المعنيين الاولين، مع أن محط النظر والغالب في المعاملات إنما هو النهي الارشادي دون المولوي. فحاصل المعنى: إن شرط صحة النكاح الاذن من الله تعالى من المولى. والاول: حاصل. والثانى: غير حاصل. فإذا حصل صح، فلا دخل لهذه الروايات لمسألة النهي في المعاملات وإنه يوجب الفساد مطلقا " أو على التفصيل. نعم، النهي الارشادي يوجب الفساد وهو غير محتاج إلى الدليل إذ معناه: الارشاد إلى الفساد فتدبر. (ص ١٣١)