تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٣٩
[ ومن هنا يعلم انه لو أكره على بيع مال أو إيفاء مال مستحق لم يكن إكراها "، (٣٣) لان القدر المشترك بين الحق وغيره إذا أكره عليه لم يقع باطلا "، وإلا لوقع الايفاء أيضا " باطلا "، فإذا إختار البيع صح، لان الخصوصية غير مكره عليها، والمكره عليه، _ وهو القدر المشترك _ غير مرتفع الاثر. ولو أكرهه على بيع مال أو أداء مال غير مستحق، كان إكراها "، لانه لا يفعل البيع الا فرارا " من بدله أو وعيده المضرين، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر، فإن إرتكاب البيع للفرار عن الضرر الاخروي ببدله أو التضرر الدنيوي بوعيده. ثم إن إكراه أحد الشخصين على فعل واحد _ بمعنى إلزامه عليهما كفاية وايعادهما على تركه _ كإكراه شخص واحد على أحد الفعلين، في كون كل منهما مكرها ". (٣٤) ] (٣٣) الطباطبائي: ولعل من هذا القبيل، ما في خبر محمد بن الحسن الاشعري قال: كتب بعض موالينا إلى ابى جعفر عليه السلام: ان امراة عارفة احدث زوجها، فهرب من البلاء، فتبع الزوج بعض أهل المرأة، فقال: اما طلقت، واما رددتك، فطلقها، ومضى الرجل على وجهه. فما ترى للمرءة؟ فكتب بخطه: تزوجي يرحمك الله، بحمله على ما إذا كان يجب عليه الرجوع، أو كان الغرض الرد لاخذ النفقة، أو نحو ذلك فتدبر. (ص ١٢٣) (٣٤) الطباطبائي: لاإشكال في ذلك، الا إذا فرض علم أحدهما، بأن الآخر يفعله وأن فعله هذا أيضا " من جهة عدم اطلاعه على حال هذا، فإنه حينئذ لا يكون مكرها "، إذ له حينئذ أن لا يفعل هذا. وأما لو فرض، انه يعلم أن الآخر يبادر إلى الفعل، على فرض عدم مبادرته بأن يكون خوفه أزيد من خوف هذا، فمن جهة ضعف قلبه يبادر إلى العقد مع عدم مبادرة هذا، فالظاهر: أن كلا " منهما مكره، فلو بادر هذا أيضا "، يكون من الاكراه، وإن كان له أن يقتضى بترك المبادرة من جهة قوة قلبه فتأمل. (ص ١٢٣)