تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١١٤
ولعل مراد من قال: إن المكره إذا طلق ناويا " فالا قرب: وقوع الطلاق، هو هذه الصورة، وإلا فالنية لا ترتفع بالاكراه. وبالجملة: الاكراه على المعاملة، كالاكراه على سائر الافعال الخارجية من الاكل والشرب ونحوهما، لا يوجب إرتفاع القصد إلى اللفظ، ولا إلى المعنى جدا "، وإنما يوجب عدم كون إختيار اللفظ منبعثا " من إختيار وقوع المعنى وإرادته، وإلالم يكن مكرها " وهذا، هو المراد مما دل من الاخبار على خلو طلاق المكره من الارادة. وعليه، كلام الشهيد من: (أن المكره والفضولي قاصدان للفظ دون مدلوله.) وإن كان ذلك بالنسبة إلى الفضولي غير تام. وكيف كان، فالاكراه بحقيقته إنما يتوجه إلى اللفظ، لا إلى شئ من القصود التى هي امور باطنية، لكنه لا ينافي ذلك تحقق تلك القصود لا يجدي في صحة المعاملة بعد أن كان من جملة أجزاء العلة هو اللفظ وهو ليس عن طيب نفس بمعنى: انه لم ينشأ من الرضا بتحقق المعنى ومن اختيار المعنى، بل إنبعث من إكراه المكره. (ص ١١١) النائيني (منية الطالب): وأما العلامة فمقصوده من قوله في التحرير: (لو أكره على الطلاق فطلق ناويا "، فالاقرب وقوع الطلاق، إذ لا إكراه على القصد)، هو التفصيل بين أقسام المكره، وهو: أن كل من لم يتمكن من التورية فهو مكره، وأما من أمكن له التورية فإذا لم يور وأوقع المعاملة فليس مكرها "، بل صدرت المعاملة عنه عن طيب. وبالجملة: فمحل الكلام في المقام هو أن الداعي الذى ينشأ منه إرادة الفعل يجب أن يكون اختياريا "، فعدم قصد وقوع المدلول في الخارج، كما في الهازل لا يدخل تحت هذا العنوان، كما أن انتهاء جميع الدواعى في السلسة الطولية إلى الاختيار أيضا "، لادليل على اعتباره، وإلا لزم عدم صحة أغلب المعاملات، فلو كان محل البحث، هو البيع الصادر عن إرادة ناشئة عن الاكراه، لصح التمسك لاعتبار الاختيار المقابل لهذا المعنى بالادلة العامة والخاصة. (ص ٣٨١)