تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٠٥
[ وقوله عليه السلام: (لا يحل مال إمرئ مسلم الا عن طيب نفسه.) (٦) ] فانه يقال: الظاهر ان الاكل في الآية كناية عن التملك والتصاحب بقرينة استثناء التجارة عن تراض، فهى في مقام بيان الاسباب المملكة والناقلة وان أيا " منها ناقل وأيا " غير ناقل، فالآية تكون دليلا " على عدم حصول النقل بشئ من الاسباب الباطلة العرفية ومن جملتها عقد المكره. ويمكن المناقشة في الاستدلال بالآية: بأن الاكل بسبب عقد المكره أكل بالتجارة عن تراض فهو مندرج في عقد المستثنى دون المستثنى منه، وذلك لان عقد المكره غير فاقد للرضا، وإنما هو فاقد لطيب النفس وهو غير الرضا وأخص منه، وهو الذى يعبر عنه بالرضا عن صميم القلب، فانه قد يكون رضا من دون طيب نفس _ كما في موارد الكره _ سواء أكره على العمل أو اكره على أمر توقف على العمل، فيعمل العمل لاجل تحصيل ما اكره عليه، أو لم يكره على شئ، وإنما أتى بالعمل دفعا " للافسد بالفاسد ومن موارد عدم طيب النفس المأخوذ حياء، فان الرضا في مورده موجود، ولا طيب نفس، والظاهر: ان الرضا ملازم للقصد والاختيار، فكل مورد كان القصد موجودا " كان الرضا موجودا ". وأما طيب النفس، فالظاهر: انه عبارة عن رضا مجامع للابتهاج مقابل رضاكان مجامعا " لكره من النفس و إنقباض. ويردها: ان إندراج المقام في عقد المستثنى لا ينافى إندراجه في عقد المستثنى منه أيضا "، فيكون عقد المكره من الاسباب الباطلة العرفية وأيضا " تجارة عن تراض. نعم، لازم ذلك حصول التعارض بين فقرتي الآية وحصول الاجمال والمرجع عموم (أوفوا) و (أحل)، ومقتضاهما أيضا " صحة عقد المكره. (ص ١١٠) (٦) النائيني (المكاسب والبيع): هذا أيضا "، ظاهر الدلالة كالآية الشريفة من حيث إعتبار طيب النفس في حل المال. (ص ٤٢١) الايروانى: الرواية أجنبية عن بيان سببية الاسباب الناقلة، وما هو سبب منها في نظر الشارع عما ليس بسبب، وإنما هي في مقام بيان مجرد الحكم التكليفى، أعنى حرمة التصرف في ما هو مفروغ كونه مال الغير، الا بطيب نفس صاحبه. وهذا في المقام، أول البحث، فلعل المال بعقد المكره منتقل إلى ملك المتصرف، فتصرفه واقع في ملك نفسه، لا في ملك الغير، والرجوع إلى إستصحاب بقاء المال على ملك مالكه الاول