تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٦
الايروانى: إعلم: إن هناك قلمين قلم سابق وآخر لا حق، أعنى: قلم التكليف وهو المعنى من قوله تعالى (كتب عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم.)، وقلم المؤاخذة وهو قلم كتاب جزاء الحسنات والسيئات والمصنف أشار بقوله هذا، بأن المراد من القلم في حديث رفع القلم، هو القلم اللاحق دون القلم السابق، فلا يرفع الحديث سوى المؤاخذة وهي خاصة من خواص التكاليف الالزامية، فيكشف عن ارتفاع خصوص التكاليف الالزامية، لا كل تكليف فضلا " عن كل حكم ليشمل الاحكام الوضعية. وفيه: أولا ": انه لا شاهد له على ما استظهره. وثانيا ": انه لاداعى له لما استظهره، فإن القلم لو كان قلم التكليف أيضا " كان المراد منه خصوص التكاليف الالزامية، وذلك بقرينة الرفع، فإن مناسب مادة الرفع رفع ما في حمله كلفة وثقل ومشقة وما فيه ذلك ليس سوى الاحكام التكليفية الالزامية. وثالثا ": انه لو صح ما استظهره فسد عليه الامر، ولم يمكنه نفى التكاليف الالزامية عن غير البالغين وذلك، فان نفى فعلية العقاب لا يستلزم نفى التكليف، كما في رفع العقاب عن الظهار مع ثبوت حرمته، فتكون إطلاقات التكاليف محفوظة في حق غير البالغين. نعم، لا عقاب عليهم في مخالفتها عفوا "، وبمثل ذلك يقال: في النائم والمجنون لاتحاد السياق وإنما ينفى التكليف في ذينك بحكم من العقل لا بمقتضى الحديث، كما ينفى في بعض أفراد الصغير أيضا " بحكم من العقل. ورابعا ": إنا لو سلمنا عموم الحديث وشموله لرفع كل حكم تكليفي وضعي، لا يجدى ذلك في صحة الاستدلال بالحديث لرفع التأثير عن إنشاء الصغير، وذلك ان تأثير الانشاء في حصول عنوان المنشأ _ كعنوان النكاح والبيع والهبة _ تأثير تكويني في أمر إعتبارى، فيكون كتأثير سيفه في القطع وقلمه في الكتب، وهذا لا يرفعه حديث الرفع. وأما رفع الآثار المترتبة شرعا " على العناوين المتولدة من إنشائه على أن لا يكون البيع الحاصل بإنشائه محكوما " بأحكام البيع، فذلك في البشاعة يساوق القول بعدم ترتيب أحكام الاموات على من مات بسيفه، أو أحكام المصحف على ما كتب بقلمه وهكذا، ومعلوم بالقطع ان حديث (الرفع) لا يرفع الا أحكاما "