تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٠٣
[ إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس، (٣) ] والاختيار المعتبر في صحة العقد انما هو مفقود في الاول دون الثاني، إذ البايع يوجد البيع في الاول ويتحرك نحو إيجاده، لا بداعي وقوعه في الخارج، بل انما يوجده لاجل الفرار عن شر الظالم بخلاف الثاني، إذ فيه يكون الداعي في الاستعمال هو وجود نفس البيع وإن كان القرض من وجوده هو الوصلة إلى الثمن واعطائه إلى الظالم. ثم، إن الدليل على ما ذكرناه من كون المراد من الاختيار في مقابل الاكراه، هو كون إيجاد البيع باستعمال الصيغة بداعي تحقق نتيجته في الخارج، هو صحة بيع المكره بعد تعقبه بالرضا، وذلك لان انتفاء القصد بذاك المعنى لا يوجب انتفاء العقد، فالعقد يتحقق من المكره بواسطة كونه قاصدا " للفظ في مقابل النائم وللمعنى في مقابل الهازل، فتحقق منه ما هو ملاك العقد وركنه وليس لعدم تأثيره مانع، الا انتفاء القصد بالمعنى الثالث ويتحقق بالتعقيب بالرضا وهذا المعنى ظاهر جدا ". (ص ٤١٨) (٣) الطباطبائي: لا يخفى أن هذا ناظر إلى ما ذكرنا من أن بيع المكره واجد لجميع الشرائط الا الرضا، لا بمعنى انه لا يكون واجدا " لها، بل بمعنى أن محل الكلام هو ذلك، بل يمكن دعوى: ان غيره لا يكون بيعا " حقيقة حسبما عرفت. ولكن هذا من المصنف قدس سره مناقض لما يذكره بعد ذلك (تحت الرقم ١١) في توجيه كلام الشهيدين من أن المكره لا يريد وقوع المضمون في الخارج، كما لا يخفى، فإن مقتضاه ان لا يكون قاصدا " إلى وقوع مضمون العقد، مضافا " إلى كونه فاقدا " للرضا. (ص ١٢١) الاصفهانى: والتحقيق: إن ملاك تحقق العقد عند المصنف قدس سره _ كما تقدم منه في أول الكتاب _ هو قصد إيجاد المدلول وبنظر الناقل، لا قصد إيجاده في الخارج شرعا " أو عرفا "، بل ذلك مناط صحته شرعا " أو عرفا "، لامناط عقديته المتقومة بقصد العاقد، فلا يضر انتفاء قصد المدلول في الخارج مطلقا " بتحقق في العقد عنده قدس سره وعدم القصد إلى وقوع المدلول خارجا " وعدم طيب النفس به شئ واحد. لكنا بينا هناك فساد هذا المبنى وذكرنا: أن العقد يتقوم بالتسبب القصدي إلى إعتبار الشارع أو العرف، غاية الامر: أن هذا المعنى القصدي تارة يكون مكرها " عليه واخرى لا يكون مكرها " عليه