تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٠
[... ] النائيني (المكاسب والبيع): ومما ذكرناه من: أن مورد حديث رفع القلم عن الصبي انما هو في افعاله القصدية التي يتصور فيها العمد والخطأ، وأن فعله بما هو فعل قصدي صادر عنه رفع عنه قلم الاحكام الثابت له، لو كان صادرا " عن البالغ، يظهرخروج مثل إذن الصبي في دخول الدار وايصاله الهدية وما تكون من المعاملات التي لم يقصد إنشاء عقد، بل كان الغرض نفس النتيجة الحاصلة من العقد، دون دخل فعل في حصولها، بما هو فعل قصدي صادرعن فاعله، وذلك كوضع الثمن في صندوق الحمامي والسقاء لدخول الحمام وشرب الماء، حيث ان المقصود ليس إيقاع البيع بذاك الفعل، ولذا يكتفى بنفس تحققه ولو لم يصدر من الانسان أيضا "، كما في الكلب المعلم وان خروج مثل هذه الامور لا يكون بالتخصيص، بل انما هو من باب التخصص. نعم، مثل وصيته خارجة من باب التخصيص. (ص ٤٠٣) النائيني (منية الطالب): فتلخص مما ذكرنا: أن قصد الصبي كالعدم، وفعله العمدي خطأ، لا مؤاخذة عليه، ولادية في ماله، ولا يلزم بالاقرار، ولا حد عليه، ولا تعزير على أفعاله ولو قام دليل على انه يعزر، فليحمل على التأديب، لئلا يتمرن على الفعل المحرم. نعم، لو ثبت لزوم تعزير في مورد ثبوت الحد على البالغ، لكان ثبوت هذه العقوبة من أثر فعله القصدي. وأما لو ثبت لزومه في غير هذه المعصية، فليس المراد منه الا التأديب، أي: ليس العقوبة عليه لاجل ما صدر منه، بل لئلا يصدر منه بعد البلوغ، بحيث لو علم موته قبل البلوغ فتأديبه أيضا " لا وجه له، إلا أن يكون نفس صدور الفعل منه نقصا " لاقربائه. وكيف كان، لوثبت لزوم التعزير عليه فيدخل في المستثنيات، لما بينا أن الصبي كالمجنون، فهو داخل في هذا القسم من المحجورين، فلا يترتب على إنشائه أثر، ولا يؤاخذ على فعل من أفعاله، وإذا ثبت صحة فعل منه بدليل خاص يكون مخصصا " لحديث (رفع القلم) وأما لو لم يثبت كما قيل بالنسبة إلى عباداته فيقتضي أن تكون تمرينية، لا شرعية. ثم كل ما ثبت صحته مطلقا " ولم يدل دليل على إعتبار صدوره من فاعل خاص، يصح فيه توكيله للغير، ووكالته عن الغير، وهذا كله في الافعال التي يعتبر فيها القصد. وأما الذي لا يعتبر فيه، فخروجه عن الحديث بالتخصص. (ص ٣٦٣)